القاضي النعمان المغربي

432

المجالس والمسايرات

قلت : يفعل من « 1 » ذلك أمير المؤمنين ما رآه . فقال : إنّ هذا الرجل لمّا وفد علينا وصار إليه من فضلنا ما صار ، حسده بعض أهل صنعته ممّن أولع بالشّناعة علينا ، فذكر ؟ ؟ ؟ من المواليد فقال : ما ترى لمن ولد هذا المولد ؟ قال : أرى النّحوس قد أظلّته ، ولا أشكّ أنّ أيّامه قد انقضت . قال له : فكذلك الذي أنت في نزله وقصدك إليه - يعنينا - / وهذا مولده . فرأى الضعيف العقل أنّ انصرافه بما نال منّا غنيمة ، فسألنا الإذن - وقد انتهى إلينا ما قيل له - فأذنّا له ، فانصرف . ولقد رفع إلينا في حين انصرافه رقعة يعرّض فيها بالمسألة « 2 » . وقد كنت قبل ذلك أمرت له بمائتي دينار ، فصرّت في صرّة ، وكنت على البعث بها إليه ، ثمّ نظرت إلى وقت رفعه فرأيته وقت سعد . فقلت : لا أظنّه إلّا وقد تحرّى لرقعته هذا السّعد ولكنّي واللّه لا أبطلت ذلك عنده ، فتركتها على أن نجعلها له في وقت آخر على غير سؤاله . فأنسيتها « 3 » وخرج محروما . فقلت له : لقد أعطى اللّه وليّه من الصّبر والحلم والتغمّد ما لا أظنّه أعطاه / أحدا . فقال ( عم ) : أولم أخبرك عن فلان مذ مدّة بأنّه يتكلّم ؟ ؟ ؟ وكنّت لك عن كلامه ، فرأيت ذلك أغضبك وأهاجك عليه ، وقلت لي : وددت أنّي ظفرت به فيما يوجب بسط اليد بالمكروه إليه ، فأنيله من ذلك ما أشفي به صدري منه ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قد كان ذلك وإنّي عليه . قال : أفكنت فاعلا به ومنتقما منه بمثل انتقام اللّه ( عج ) لنا ؟ قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أوما بلغك خبره ؟

--> ( 1 ) أ : يفعله ذلك . . . ( 2 ) المسألة ، أي سؤال الرفد والعطاء . ( 3 ) ب : فأبقيتها .