القاضي النعمان المغربي
418
المجالس والمسايرات
لأشهى من الحلال وهم فيها أرغب ولها أطلب . فالحمد للّه الذي منّ علينا بالعصمة ولم يجعل لنا فيما حرّمه علينا شهوة . ولو حرّمنا ما أحلّه اللّه لنا ومنعنا منه أنفسنا وقد أباحنا إيّاه وملكناه ، لكنّا قد دفعنا حكمه وخالفناه ورددنا ما تفضّل به علينا وكرهناه ، وتحريم حلال اللّه وكراهيته كتحليل حرامه وإباحته . إنّ اللّه ( عج ) يقول في كتابه : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ / اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( . . . ) قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » » . رؤيا رآها المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه : 218 - ( قال ) ولما قرب وصول الجيش من المغرب إلى الحضرة أمر الإمام المعزّ لدين اللّه ( عم ) لابن واسول وابن بكر « 2 » بعمل عجلتين ليكون كلّ واحد منهما على واحدة تجرّبه في حين النّداء عليه . وذلك ممّا لم يعلم أنّه سبق به ولا رآه أحد . وجعل يصفهما للنّجّارين ، فقال : يجعل سطح من ألواح وعلى خشبة مصلّبة وترفع على أربع فلك ويبنى عليه برج من ألواح « 3 » واسع الأسفل ضيّق الأعلى ، يكون طوله عشرة أذرع ، ويكون في أسفله قفص من خشب وتيق له من خلفه / باب يدخل فيه أسير « 4 » ويغلق عليه ، وله سقف ، فوقه تابوت من البرج ؛ له باب يفتح ويغلّق ، وفيه شباكة يسيرة مقدار ما يدخله من الضّوء ، وفي وسط القفص خشبة عظيمة كصاري المركب في أسفلها مرود على سطح السّرير يخرج من وسط سقف القفص وسقف التّابوت الذي فوقه ، ويظهر على سقفه منها مثل قامة ، وعلى رأسها سرير مقدار ما يجلس فيه الجالس حوله حاجز من شبّاك مخروط يمنع من السّقوط عليه . وليكن في التابوت رجلان لا يريان وفي الخشبة معهما وتدان فيها يديرانها فيدور السرير الأعلى بمن يكون عليه ليرى كلّ من حوله وجهه / ولا يعلمون بم يديره .
--> ( 1 ) الأعراف ، 32 ، وقد احصرها الناسخ بقوله : . . . إلى يوم القيامة . ( 2 ) أحمد بن بكر : انظر ص 385 تنبيه 2 . ( 3 ) ما بعد ألواح الأولى إلى الثانية سقط من ب . ( 4 ) في المخطوطتين « أسد » ولا معنى له ، ما دام القفص مصنوعا للأمير المهزوم .