القاضي النعمان المغربي
410
المجالس والمسايرات
أن زعم له فيه أنّ الإمامة انتقلت عن بعض الأئمّة إلى ميمون القدّاح « 1 » وإلى فلان وإلى فلان - لقوم ذكرهم من أفناء الناس - ثمّ جعل ( صلع ) يتعجّب من هذا القول وقال : فإذا كان ذلك كذلك فقد انقطع السّبب - ونعوذ باللّه - من أيدينا فصار أخذنا لما أخذناه من الفضل من قبل غيرنا وصاروا أحقّ به منّا ، ولن يجعل / اللّه ( عج ) ذلك عند الضرورة عند من جعله في يديه من أهل هذا البيت من غير الأعقاب المتّصلة إلّا مستودعا عندهم غير مستقرّ « 2 » فيهم إلى أن يستحقّ ذلك مستحقّه فيأخذه من أيديهم . ثمّ ذكر بعض من صار ذلك إليه كذلك في يديه وأنّه أراد أن يؤثر به من قرب منه ممّن لم يجعله اللّه ( عج ) له ، فكلّما نصب لذلك واحدا مات واستأثر اللّه به ، إلى أن ذهب أقاربه وأقام صاحب الحقّ ضرورة إذ لم يجد غيره ، فقال : الآن يا عمّ « 3 » بعد أن فعلت ما فعلت ! فتمثّل له بقول الشاعر ( رجز ) : اللّه أعطاك التي لا فوقها * وكم أرادوا منعها وعوقها عنك ، ويأبى اللّه إلّا سوقها * إليك ، حتّى طوّقوك « 4 » طوقها /
--> ( 1 ) هذا قول خصوم الشيعة الطاعنين في نسب الفاطميين : فقد قالوا إن المهدي لم يكن إسماعيليا فاطميا ، كما يدعي أتباعه ، من أنه الحسين بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ، بل كان حفيدا لعبد اللّه بن ميمون القداح ، وهو أول الدعاة الإسماعيليين بالعراق ثم بسلمية ، وقد ذهب هذا المذهب بعض الشيعة الإسماعيليين أنفسهم واعتبروا أن المهدي لم يكن هو المهدي حقا ، بل كان إماما « بالتبني الروحي » ، وأن المهدي الحقيقي إنما هو أبو القاسم محمد القائم الخليفة المغربي الثاني . ويدل كلام المعز في هذه الفقرة على أن هذا الزعم في نسب المهدي كان لا يزال رائجا عند بعض دعاة المذهب ، على الأقل بالمشرق . ( انظر بهذا الصدد : دائرة المعارف الاسلامية ، فصول : عبد اللّه بن ميمون - الفاطميون - أبو الخطاب الأسدي . وانظر أيضا : رجال الطوسي ص 135 و 205 حيث اعتبرهما من أصحاب محمد الباقر وجعفر الصادق . وانظر كذلك : أصول الإسماعيلية لبرنارد لويس ، تعريب خليل أحمد جلو وجاسم محمد الرجب ، ص 133 وما يليها . . وقد أورد القاضي النعمان في « دعائم الاسلام » ( الطبعة الثالثة 1969 بالقاهرة ج 1 ص 45 إلى 55 ) نبذا عن المارقين المغالين من الشيعة . ( وانظر مقدمتنا ص 22 والمجالس ص 411 ) . ( 2 ) الامام المستودع حسب ما يفهم من عبارة « من غير الأعقاب المتصلة » هو من يعهد إليه مؤقتا بالإمامة ، في انتظار صاحبها الحقيقي أو الامام المستقر . والمستودع هو أيضا من آل البيت حسب كلام النعمان ، ولعل هذين المصطلحين جاءا عند الإسماعيلية لتبرير ما يطرأ من خلل على ترتيب التعاقب في سلسلة الأئمة ، كانتقال الإمامة من الحسن إلى أخيه الحسين ، لا إلى ابنه البكر حسب القاعدة . ( انظر فصل « إمامة » بدائرة المعارف الاسلامية ، القسم الخاص بالإسماعيلية . وانظر ما يقوله القاضي النعمان في إمامة الحسن ثم الحسين ثم أبناء الحسين بالدعائم ج 1 ص 36 - 37 ) . ( 3 ) هذا العم هو ، حسب رواية « استتار الامام » ( نشر ايقانوف ص 96 ) ، سعيد الخير ابن الحسين بن أحمد بن عبد اللّه ، الذي « استبد بالإمامة ونص بها على ولده . . . وكان له عشرة أولاد ، فلم يزل ينص على كل واحد منهم إلى أن هلكوا بأجمعهم . . . فتاب وجمع دعاته وأعلمهم أنه مستودع للمهدي صلوات اللّه عليه . ( 4 ) في « أ » طوقوها ، والاصلاح من « ب » ومن كتاب « استتار الامام » ( ص 96 ) . وقد ألحق الدكتور احسان عباس هذا الرجز بالأبيات المنسوبة إلى كثير ( ديوانه ، بيروت 1971 ، قطعة 21 ص 535 ) ، وذكر المصادر التي وردت فيها ، وأسماء قائليها ، ومن قيلت فيهم ، ومنهم خلفاء بني أمية بالشام .