القاضي النعمان المغربي

404

المجالس والمسايرات

أهلها ، واثقا بوعد اللّه حتّى مكّنه اللّه وأظهره وجعلنا ورثته ومكّننا « 1 » في الأرض من بعده . فأكثر من حضر المجلس / من الأولياء حمد اللّه أن جعلهم ممّن بلغ إلى ذلك وكان من أهل زمانه ، وذكروا ما هيّأه اللّه له وأقدره عليه وملّكه إيّاه وأولاه في وليّه وعدوّه من الصنيع الجميل له . فقال ( صلع ) : نعم ، والحمد للّه على ما أولى من ذلك وصنعه وتفضّل به . وإنّ ذلك وإن غابت عنه أشخاص الآباء فلن يغيب عن أرواحهم الشريفة ذلك ، أحياء قبل أن يكون ، ولا أمواتا بعد أن كان . ولقد كان القائم بأمر اللّه قدّس اللّه روحه ليأخذني وأنا في سنّ الأطفال فيضمّني إلى صدره ويقبّل ما بين عينيّ ويقول : أنت أبو تميم « 2 » ويحمد اللّه ، وما كنت أدري يومئذ ما يريد بذلك . ثمّ قال : / أفمن أودعه اللّه علم ما يكون يجهل فضله أو يشكل أمره ؟ لو أنّ قائلا قال : إنّ هذه النطفة يكون منها بشر من حاله كيت وكيت لكان ذلك من قوله ، إذا كان ، ممّا يبهر ، فكيف ممّن علّمه اللّه علم ما يكون ممّا لم يكن بعد ؟ فقال ذلك الشيخ من الأولياء الذي كان خاطبه أوّلا « 3 » : الحمد للّه على ما منّ علينا من معرفتكم ، وأن جعلنا ممّن يتولّاكم ويدين بإمامتكم ! فقال ( صلع ) : نعم ، فاحمدوا اللّه على ذلك ، فو اللّه ما هيّأ اللّه لأمّة من الأمم ما هيّأه لكم ولا فتح على أحد مثل ما فتح فيه عليكم ، وإنّ أمركم معنا ل / م / ما فيه برهان لمن تأمّله ودليل على إمامتنا وذلك لطول صحبتكم / إيّانا ، أجدادكم مع الأجداد ، وآباؤكم مع الآباء ، وأنتم معنا ، وكذلك يكون إن شاء اللّه ( تعالى ) أعقابكم مع أعقابنا : ألّا يموت أحد حتّى تخلف من ولده الجماعة ممّن يخلفونه ويسدّون مكانه ويفضلونه ويسعدون بولايتنا ويشرفون بطاعتنا . ولأنت اليوم بما نلت من رضائنا عنك أفضل من أبيك بالأمس مع آبائنا ، وإن كانت السابقة له والفضل والجهاد .

--> ( 1 ) ب : ومكن لنا . ( 2 ) كنية المعز منذ الطفولة هي أبو تميم . وتميم هو أكبر أبنائه . ( 3 ) أي الشيخ الذي أبل من مرضه .