القاضي النعمان المغربي
391
المجالس والمسايرات
وانتشرت عساكرنا ببلدكم وعاين من عاينها من عيون عدوّ اللّه من جمعها / وعتادها وقوّتها ما أنهاه إليه ، وقد علم أنّه لا طاقة لكم ولا له بعسكر من عساكرها . فلمّا حلّت بعقوتكم ونزلت بداركم وأنتم مع الفاسق على ما أنتم عليه ، نهض مولّيا عنكم وهاربا متسلّلا من بين أظهركم . وقد كنتم تقدرون على أخذه لو أردتموه ويمكنكم من ذلك ومن حصاره في داره متى أحببتموه لو أخذتم بحظّكم في ذلك ففعلتموه . لكنّكم أقمتم مصرّين على طاعته وتولّيه إلى أن نزع عنكم وأقدرنا اللّه ( عج ) بفضله وإحسانه عليه ، كعادته الجميلة ، بلا صنع لكم ولا لغيركم في ذلك ، وأقدرنا عليكم وأمكننا منكم وأنتم على ما أنتم عليه من غيّكم وضلالكم / وما تستوجبون به اجتياحكم ودماركم ، فسار عبدنا فيكم بما أمرناه به من العفو والصفح والمرحمة ، وانصرف عنكم فأحدثتم بعده ما أحدثتم . فما ذا تستحقّون أن يفعل بكم ؟ يكلّمهم بهذا الكلام ( صلع ) كلام مغضب . فاصفرّت ألوانهم وتغيّرت وجوههم وأرعدت فرائصهم وأفحم أكثرهم عن الكلام . وقال من قال منهم قول مذعور دهش : إن يعاقب أمير المؤمنين ( ص ) فنحن أهل العقوبة ، وإن يعف فهو أهل العفو والفضل والرحمة . فأطرق ( صلع ) مليّا ثمّ دعا منتصرا بن محمد « 1 » بن المعتز فقرّبه إليه وأمره بالجلوس فقبّل الأرض مرارا وشكر لأمير المؤمنين . ثم / عطف ( صلع ) على الوفد فقال : قد كنتم تستحقّون أليم العذاب والنّكال . ولكنّا للّذي جبلنا اللّه عليه من الصّفح والعفو والمرحمة قد عفونا ما سلف من ذنوبكم ما استقمتم وأصلحتم وقد استعملنا عليكم عبدنا هذا - وأومأ إلى منتصر - فقبّل ، وقبّلوا ، الأرض مرارا وشكروا بما قدروا عليه ، وزال ما ظهر عليهم من الهلع والجزع وأمر ( صلع ) بصرفهم إلى موضع أنزلهم فيه وخلع على منتصر وحمله ، وفعل ذلك بجماعة من وجوههم وأمر بإجراء النّزل لهم أجمعين وأقاموا بذلك مدّة في أرفه عيش وأحسن حال . ثمّ لمّا رأى صرفهم عقد لمنتصر على سجلماسة وعملها وخلع / عليه خلعا سنيّة وحمله على عدّة من الخيل بسروج مفوّفة ووصله بصلات
--> ( 1 ) في « أ » : ابن أحمد خلافا لما مر في أول هذا النص ، والاصلاح منه ومن ب .