القاضي النعمان المغربي

389

المجالس والمسايرات

أنّ قائد ذلك العسكر تقدّم إلى أهل سجلماسة من قبل أن يحلّ بهم بمدّة بكتب منه في القبض عليه ، وأنّهم إن فعلوا ذلك أمّنهم وأحسن إليهم وعفا عن ذنوبهم التي / اقترفوها بطاعته على ما ارتكبه من عظيم جرمه وإلقائهم بأيديهم إليه . فلم يفعلوا . ولمّا قربت العساكر المنصورة منه خرج من المدينة هاربا بنفسه ، فلقيه نفر من أهل المدينة فأخذوه وأتوا به القائد . فعاتب القائد « 1 » أهل سجلماسة في تركه ، ثمّ رأى الصفح عنهم وولّى عليهم واليا منهم وانصرف . فوثبوا على ذلك الوالي فقتلوه وأقاموا مقامه منتصرا بن محمد ابن المعتزّ « 2 » وكان أبوه وجدّه قد وليا البلد باستعمال أمير المؤمنين ، وكانا من أهل الولاية . وكان ابن واسول هذا الفاسق المتغلّب لمّا تغلب على البلد اعتقل منتصرا هذا وهو غلام حدث فأقام معتقلا عنده مدّة / . فقدّمه أهل البلد لمّا قتلوا العامل الذي استعمله عليهم القائد ، ونسبوا إليه من القبيح ما زعموا أنّه أوجب قتله ، وذكروا أنّ الغوغاء والعامّة قتلوه ، وذهبوا في تقديمهم هذا الذي قدّموه إلى ما هو عليه من الولاية والمحبّة ، وقيل إنّه سعى في قتله في ذلك وأرسل رسولا من فوره ، وأرسل أهل البلد وكتبوا إلى أمير المؤمنين المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يذكرون ذلك ويعتذرون ويصفون حالهم . فصرف رسولهم بأنّه غير قابل ذلك من عذرهم وأنّهم لا أمان لهم عنده إلى أن يأتي وجوههم ، وسمّاهم ، ويأتي منتصر هذا إليه محكّمين في أنفسهم ، فحينئذ يرى رأيه / فيهم . وانصرف الرسول بذلك إليهم فما كان إلّا مقدار مسافة وصوله إليهم وانصرافه حتّى أتى منتصر هذا الذي قدّموه ومائتا رجل من وجوههم ، وهم « 3 » الذين سمّاهم أمير المؤمنين ، قد ركبوا طرق الرّمال والفلوات خوفا من أن يصل إليهم

--> ( 1 ) هو جوهر ، والغريب أن النعمان لا يذكر اسمه . ( 2 ) المنتصر : تولى سجلماسة بعد أبيه سنة 321 وعمره ثلاث عشرة سنة ، فكانت جدته تدبر أمره ، إلى أن ثار عليه ابن عمه محمد بن الفتح ( ابن واسول ) سنة 332 ه ( انظر البكري ، المغرب ، 151 ، وابن الخطيب ، أعمال الأعلام ، 73 وابن خلدون ج 6 ص 270 ، والناصري ، الاستقصاء ج 1 ص 126 ) هذا وان ترتيب أسماء آبائه مضطرب في هذه المراجع ، وهي لم تذكر رجوعه إلى إمارة سجلماسة بعد أسر ابن واسول سنة 348 . ( 3 ) وهم : زيادة من ب .