القاضي النعمان المغربي

387

المجالس والمسايرات

فهمّ بذلك ( صلع ) ، فعظم الأمر على أهل هذه الطبقة ورأوا أنّه إنّما قصّر بهم من أجل تخلّفهم في حالهم . وجرى ذكر ذلك بين يديه وأنا حاضر وقد دعا بالحجّام / ليأخذ من شعره « 1 » فدخل ، وقمت وتنحّى من كان بين يديه فدعاني ووقف الحجّام على رأسه ، فقال لي : لقد مرّ بي البارحة في أمر هؤلاء ما منع من إبعاد هم من كتاب اللّه ، وذلك ما ذكره ( عج ) في سورة هود ، فانظر ما هنالك . فلم يتهيّأ ، لما كان عليه ، لي أن أستفهمه عن ذلك ولا كيف مرّ به ذلك : أمن قراءة قرأها أم في رؤيا رآها ؟ غير أنّي قلت : أنظره يا مولاي . فانصرفت ونظرت في سورة هود فوجدت في قصّة نوح قوله : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا / مِنْ قَوْمِهِ : ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ؟ وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ / خَيْراً ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 2 » » . فعلمت [ من ] هذه الآيات [ أنّه ] أراد « 3 » وأمر - أدام اللّه علوّ أمره - بإسباغ رحمته على كافّة المؤمنين ، وأوسعهم منها جمّا من عطائه وجزيلا من نعمائه ، وإن كان ذلك لا يستقرّ إلّا في قراره ولا يعيه إلّا أهله ولا يأخذ كلّ امرئ إلّا

--> ( 1 ) الحجام هنا بالمعنى الاصطلاحي في إفريقية : الحلاق . ( 2 ) هود ، 25 - 31 . ( 3 ) في النسختين : فعلمت أن هذه الآيات أراد ( صلع ) . . .