القاضي النعمان المغربي

368

المجالس والمسايرات

فاعترف العلج بذلك على مرسله / وسأل الزيادة في مدّة الهدنة عنه له . فقال المعزّ ( ص ) : جواب هذا في كتابنا المقدّم معك قبل اليوم إليه « 1 » : أنّه ما دام على ما شرطناه عليه وأوجبه لنا على نفسه لم نبدأه بحرب حتّى ننبذ إليه عهده ، أو بعد أن تنقضي مدّة الموادعة بيننا وبينه ، لا نخفر ولا نغدر كما تخفرون أنتم وتغدرون . وعدّد عليه أشياء من ذلك فعلوها ، فاعتذر منها عن ملكه بأنّ ذلك لم يكن من فعله وأنّه أنكره وطالب من فعله . فقال له المعزّ ( صع ) : فإذا كان الأمر على ما تصفه من ملكك أنّه يغلب على أمره ويعجز عمّن خالفه وغلب عليه من أهل ملّته ، فأيّ فائدة في موادعته إذا كان عاجزا مغلوبا ؟ / ولكن هل لك وله في أن أعقد له ما يتّفق معي على عقده « 2 » ، على من يرى أنّه في غير مملكتي ممّن يقابله من جهة المشرق كابن حمدان وغيره « 3 » . فإن خرجوا عمّا أعقده عليهم فلا عقد بيني وبينه . فأمّا من حوته مملكتي وحدود طاعتي فقد علم وعلمت أنّهم أقدر على أهل دينه ومملكته وبلده لو أرادوا الخفر والغدر كابن حمدان « 4 » ، فهل بلغه أو بلغك أنّ أحدا منهم تعدّى لي ، فيما جعلته له ، أمرا وخالف شيئا منه ؟ فجعل العلج يعترف بذلك وبالفضل لوليّ اللّه ( ص ) ويسأل ويرغب إليه . فأعرض المعزّ ( ص ) عن جوابه عن ذلك وجعل يسأله عن كيف الحال بينهم وبين أهل طرسوس / « 5 » وابن حمدان في حروبهم ومعاملتهم إيّاهم ، في حديث

--> ( 1 ) فهذه وفادة ثانية إذن من المبعوث نفسه ( انظر رسالة الدشراوي المرقونة ص 313 ورسالة Schlumberger عن نقفور فقاس ص 468 ) . ( 2 ) في النسختين : معه على ما عقده . ( 3 ) نفهم من هذا الكلام أن المعز يعرض على الرومي معاهدة باسم أمراء المشرق ضامنا لهم ملتزما باحترام العقد من جهتهم . ويلذ للمعز أن يتكلم باسم المشرق اعتقادا منه أنه خليفة على المسلمين قاطبة ، وبهذا الاقتراح ، ان قبل ، يضمن السلم لأهل الشام والجزيرة ، بدفع خطر الروم عنهم . ( 4 ) العجب أن يسمي المعز جهاد سيف الدولة للبيزنطيين غدرا ! ( 5 ) « أ » : طرطوس ، وكذلك في « ب » مع شطب على الطاء الثانية . وطرطوس ميناء سوري جنوب بانياس . وطرسوس ثغر اسلامي يقع جنوب تركيا الحالية ، ودارت فيه حروب بين البيزنطيين وسيف الدولة ، واحتلها الروم سنة 354 / 965 ، في عهد سيف الدولة الحمداني ( انظر الكامل لابن الأثير ج 7 ص 13 ، وهو لم يذكر طرطوس ) .