القاضي النعمان المغربي
363
المجالس والمسايرات
عن جدّنا أبي جعفر محمّد بن عليّ ( صع ) أنّه نظر / إلى الكعبة البيت الحرام فقال : إنّ النظر إليها عبادة . فقلت « 1 » : أجل . قال : إنّ اللّه ( عج ) لم يجعل الدليل على الفاضل والمثل له إلّا الفاضل ، يكون ما كان ، من حيوان أو نبات أو جماد . لذلك فضّل اللّه بعض البقاع على بعض . وقد علمنا أنّ هذا البيت مبنيّ من حجارة الأرض وطينها ، فالذي نصب مثلا له شرّفه اللّه وعظّمه وجعله كما قال جلّ ذكره : « مَثابَةً لِلنَّاسِ « 2 » » وافترض عليهم حجّه والطواف به . ومن لم يعظّم الدليل على الشيء والمثل له ، لم يعظّمه « 3 » . ثمّ قال ( عم ) : ومن التّهاون بالظاهر هلك من هلك ممّن عرف الباطن . فلعن اللّه من تهاون به / واطّرحه وأزرى به ! لا واللّه ما افترض اللّه فرضا ولا عظّم أمرا إلّا ومثل ذلك تعظيمه واجب في ظاهره وباطنه . فظاهر الحلال حلال معظّم ، وظاهر الحرام مذموم ، وكذلك باطنهما ، وكلّ فريضة موجبة دلّت على شيء أو كانت له مثلا فهي « 4 » كذلك تجري مجراه وتتّصل به . رؤيا رآها المعزّ ( صلع ) : 189 - ( قال ) وذكر عنده يوما عبد الرحمن الأمويّ المتغلّب بالأندلس فقال : لعنه اللّه ، فلقد ذكرته مذ ليال بيني وبين نفسي ، فأطلت الفكرة فيه إلى أن هممت أن آخذ مضجعي ، فقضيت ما ينبغي أن أقضيه من حقّ اللّه عليّ وسألته ( عج ) ورغبت إليه أن يريني حاله ومصيره وما / هو عليه عنده ، في منامي . ثمّ نمت ، فكأنّي في مجلس يشرف على باب الفتوح « 5 » إذ نظرت إلى نجيب « 6 » قد دخل
--> ( 1 ) ب : فقال . ( 2 ) البقرة ، 125 . ( 3 ) نجد في كتاب الكشف لجعفر بن منصور اليمن ( ص 97 ) ما يمكن أن يوضح هذا المعنى الباطني للكعبة : فهي ممثول الحجة ، وهي كالسفينة بالنسبة إلى نوح ، وحواء بالنسبة إلى آدم ، لأن حواء « حوت الأشياء من الخفيات المكنونة والعلوم المصونة » . ( 4 ) سقط من ب : وكل فريضة . . . فهي . . . ( 5 ) ب : مشرف . وباب الفتوح : أحد أبواب المنصورية الأربعة وهو إلى الغرب . ( انظر ابن حماد : أخبار . . . 24 ) . ( 6 ) النجيب : الناقة الحسنة .