القاضي النعمان المغربي

353

المجالس والمسايرات

عصره ومتّبع أمره ، فإن أمر عبده بإيراد أموره عليه على جميل الظن في الصفح به وبلوغ الأمل من التجاوز منه ، فعل من ذلك ما هو أهله . فوقّع إليّ في ظهر الرّقعة بخطّه : صانك اللّه يا نعمان ، وقفت على كلّ الذي وصفته في رقعتك هذه واستدللت من لفظك على شيء قد تبيّن لي منك ولم أتحقّقه إلّا عند وقوفي على / رقعتك هذه . والذي تبيّن لي منك « 1 » ، فنفارك عمّا كنت عليه من الانبساط والاستراحة إلينا فيما عساه يعرض لك ويقع إليك . فرأيت منك انقباضا أوحشني إذ لم يكن له سبب ولا علّة توجبه ، بل الأمل فيك خلاف ما يسمو إليه أملك من التشريف والتنويه باسمك ورفع منزلتك إذ لم أكن أطّلع إلّا على خير وأحوال يجب أن يكون عليها كلّ وليّ لنا مثلك . وكان الأولى بك التزيّد في السعي المحمود ليكون حالك حالا يغبطك بها الوليّ ويكيدك عليها العدوّ ، وفّقك اللّه وسدّدك . والذي وصفته من حالك مع من صلّى اللّه عليه « 2 » وألحقنا به ، فحالك لم تخف علينا بل كنّا / أصلها وفرعها وإن كان الشخص الجسمانيّ المقدّس قد غيّب عن أبصارنا ونقل إلى سعة رحمة اللّه ، فإنّ المادّة الروحانيّة متّصلة غير منقطعة ، والحمد للّه ربّ العالمين ، فمولاك مضى وإمامك خلف ، فاحمد اللّه واشكره وسلّم لأمره ، واكتب إليّ بما عساك تحبّ ذكره ليأتيك من أمرنا ما تعمل عليه إن شاء اللّه ( تعالى ) ، والسلام عليك . فما أعلم أنّي سررت منذ كنت ، سروري يومئذ ، لمّا قرأت هذا التوقيع وأسقطت عن نفسي وحشة التعقّب وأزحت عنها مئونة التّحفّظ واعتمدت فيما أعامله به وأرفعه إليه وأخاطبه فيه على حسن النيّة وسلامة الطويّة / وترك التصنّع في كلّ الأمور . فما زلت أتعرّف على ذلك منه صلوات اللّه عليه فضلا عندي يتجدّد ونعمة تتّصل وأسباب خير تتأكّد ، أتحمّل شكرها عند الإقرار بالعجز عنه وأبلغ وصفها لدى الاعتراف بالتقصير فيه .

--> ( 1 ) من : . . . ولم أتحققه إلى . . . منك . . . ساقطة من ب . ( 2 ) أي : المنصور .