القاضي النعمان المغربي

337

المجالس والمسايرات

العبيد كذا ، ومن البقر كذا ، ومن الغنم والذّخائر كذا ، والطّعام والزّيت والزّبيب كذا وكذا - وعدّد أشياء كثيرة - إلى أن دخل إلينا أصحابك فانتهبوا جميع ذلك حتّى لم يبق لي منه قليل ولا كثير . وخرّبوا منزلي وفرّقوا أهلي وولدي وقرابتي ، فلم أجد أحدا أسكن معه فارتحلت بأهلي بعد أن أخذ عبيدي ، فلقيني بعضهم فانتزعوا منّي أهلي « 1 » وبناتي وافترقوهم . فجئت إلى عسكرك أدور فيه ، فوقعت على بعضهم ، فكاد من كان عنده يقتلني . وما نجوت إليك بنفسي إلّا عن جهد . فأسقط في يد الشّيخ السّوء وتنكّر أصحابه على ذلك الرّجل وهمّوا به وكادوا أن يقتلوه / . فما خلّصه منهم إلّا بحيلة وأرسله مستترا مع قوم حتّى أوصلوه مدينة القيروان . وذهب جميع ما ذكره له . وهذا قليل في كثير ممّا نال غيره . وما عرف الناس فضل ما كانوا فيه إلّا عندما وقعت تلك الفتنة بهم وحلّ ما حلّ من هذا بأكثرهم . وأكثر النّاس لا يعرفون ولا يدرون قدر نعم السّلطان عليهم ، ويتعاظمون اليسير ممّا يكلّفهم ولا يرضيهم إلّا التّرك بالجملة لهم حتّى تحلّ النّائبة بهم فيعلمون عند ذلك فضل ما كانوا فيه . وإنّي لأذكر يوما أنّي كنت بالمهديّة في زمن المهديّ ( عم ) ، فسمعت قوما من أهل البوادي قد باعوا غلّة ومتاعا لهم فدخلوا يطلبون ثمنه / وقد نضّ في أيديهم مال كثير منهم فجعلوا يحسبونه ويذكرون ما لزمهم في الأداء « 2 » عليه ، فعظّموا ذلك ، وأنا أسمعهم من حيث لم يعلموا ، وحولهم خلق من العبيد قياما وقعودا ذاهبون وراجعون . فلمّا انقطع كلامهم ، قلت لهم : ويحكم ، أما تخافون على هذا المال بين أيديكم من هؤلاء الذين حولكم ؟ فضحكوا من قولي وقالوا : نحن في حرم أمير المؤمنين ومدينته نخاف هؤلاء وغيرهم ؟ ! فقلت : فإن خرجتم ، أما تخافون منهم وأمثالهم من وراء المدينة ؟ ! فقالوا : لا . وأنكروا قولي . قلت : ولا في طريقكم إلى منازلكم ؟ قالوا : ما نخاف من أحد .

--> ( 1 ) سقط من ب : بعد أن أخذ . . . مني أهلي . ( 2 ) في أو ب : الأذى .