القاضي النعمان المغربي

326

المجالس والمسايرات

قال : بطليموس « 1 » المعروف المذكور . قلت : صاحب الحساب والتنجيم ؟ قال : نعم . قلت : صاحب كتاب المجسطي ؟ قال : نعم . قلت : فما كان دينك / ومذهبك ؟ قال : التّوحيد . قلت : فما ذا صرت إليه ؟ قال : إلى خير والحمد للّه . قلت : ولما ذا سألتني عن وقوفي هاهنا ؟ قال : أردت أن أعرف ذلك . قلت : أردت أن أبتني هاهنا قصرا وأحتفر في وسطه بحرا أجري فيه ماء ويكون في وسط الماء قصر « 2 » . قال : حسن جميل ، ولكن ابتدئ في ذلك يوم الثّلاثاء . قلت : وأي يوم ثلاثاء هو ؟

--> ( 1 ) بطليموس القلوذي Ptolemee ، ولد بالصعيد المصري وعاش في الإسكندرية في القرن الثاني بعد الميلاد وكتابه المجسطي كتاب في علم الهيئة والنجوم وحركات الكواكب والأفلاك . وكان أول من عني بتفسيره وتعريبه يحيى بن خالد ابن برمك سنة 190 ه . ثم توالت عليه الشروح والتحارير والمراجعات . وكان كتابه في جغرافية الأرض محل دراسة طيلة القرون الوسطى . ( انظر عنه : القفطي : أخبار الحكماء 95 وما بعدها . وابن النديم : الفهرست 267 . وابن جلجل : طبقات الأطباء 37 وحاجي خليفة : كشف الظنون 2 : 1594 ) . ( 2 ) سمى زيادة اللّه الثالث آخر أمراء الدولة الأغلبية قصره الكبير برقادة « قصر البحر » ، وكان من المعالم الأثرية التي أعجب بها الخليفة الأول عبد اللّه المهدي ( انظر : الروض المعطار ، 487 ) . وهو قصر يشرف على بركة مستطيلة لا تزال آثارها باقية إلى اليوم ( انظر : Solignac : Recherches sur les installations hydrauliques de Kairouan , 247 ) وقصر البحر الذي يشير إليه المعز في هذا النص ويقول فيه : « . . . بوسطه بحر أجري فيه الماء ، ويكون في وسط الماء قصر » ، تردد صداه في قصيدة للشاعر علي الايادي التونسي في مدحه للمعز إذ يقول : « تحف بقصر ذي قصور كأنما * ترى البحر في أرجائه وهو متأق له بركة للماء ملء فضائه * تخب بقطريها العيون وتعنق » ( انظر حوليات الجامعة التونسية 1973 ص 104 ) . وقد انطمست آثار صبرة / المنصورية فلم تظفر الحفريات بكشف يمكن تطبيقه على أوصاف هذا القصر . وان البركة المستديرة الموجودة ضمن آثار صبرة والتي اعتبر Solignac ( نفس المرجع ص 273 ) أنها هي « البحر » ، لا يمكن أن تنطبق على الصورة التي قدمها المعز في النص والإيادي في البيتين : ذلك أن قطرها لا يسمح بإقامة قصر داخلها . ويبقى الاحتمال الأرجح ، أن تكون بركة قصر البحر هي البركة المستطيلة ذات الأبعاد 170 مترا 65 مترا التي يمكن أن يوجه معنى « قطريها » عند الايادي إلى مقياسي الطول والعرض . ( وانظر المجالس ص 552 ) .