القاضي النعمان المغربي
323
المجالس والمسايرات
هذا الفضل ، لقد كان ممّا يزيد في بصائرهم وتعظم به نعم اللّه عليهم . على أنّا لا نرى بمن بقي منهم تقصيرا في الولاية والطّاعة . قال : لا والحمد للّه ، ما بهم في ذلك تقصير « 1 » . وإنّهم في الثّبات لعلى أفضل حال ممّن مضى من سلفهم . ولكنّهم ربّما أرادوا رضانا بالشّيء فأخطئوه ، وربّما تعلّقوا بمن دوننا ليجعلوا ذلك وسيلة إلينا . لا واللّه ما جعلنا لأحد عليهم في ذلك من سبيل . ثم قال : ومن مثل هذا دخل ما دخل على من مضى من أسلافهم : رأيت بخطّ القائم بأمر اللّه صلوات اللّه عليه حكاية عن قول بعض من كان من الشّيوخ الأوّلين ، لحقهم ما لحقهم من الشّكّ في أيّام المهديّ / باللّه « 2 » ( عم ) ، وقد عاتبه المهديّ في ذلك فقال له : واللّه يا مولانا ، ما نافقنا عليك ولا غيّرنا ولا بدّلنا . واللّه لقد نافقنا وغيّرنا وبدّلنا من حيث لم نعلم ذلك ولم نقصد إليه ، ولكن شبّه علينا فيه ، فوقعنا في ذلك من حيث لم نعلم . فإن يعف مولانا عنّا فبفضله ، وإن يعاقب بما شاء من العقوبة فنحن أهلها . فقال المهديّ باللّه ( عم ) : بل يعفو اللّه عنكم يا أبا فلان . وذلك لما علمه من حسن نيّته وطويّته وصدق لهجته . كلام فيه اخبار ، عن تقدمة معرفة الفتنة « 3 » : 168 - ( قال ) وكان القائم بأمر اللّه ( عم ) قد أزمع الانتقال من المهديّة بعد وفاة المهديّ ( ص ) وأراد استنباط / مدينة غيرها ، وأرسل فقيس له مواضع كثيرة كلّها أراد البناء فيها . قال المعزّ ( صلع ) : فكأنّه كان يرى ما حلّ بعد ذلك من الفتنة . فنظرت في غير موضع من المواضع التي قاسها ليبني فيها فوجدت اللّعين مخلدا قد أناخ فيها بعساكره ، ونزل في المواضع التي قاسها بعينه « 4 » . ثمّ طلبت ذلك بالحقيقة
--> ( 1 ) ب : سقط من : تقصيرا . . . إلى : تقصير . . . ( 2 ) يشير بهذا إلى الذين افتتنوا في أمر المهدي في بدء أيامه وبدءوا يسرون الانتقاض عليه بقيادة داعيه أبي عبد اللّه الصنعاني وأخيه أبي العباس . فأمر المهدي بهما فقتلا في رقادة يوم الثلاثاء فاتح ذي الحجة سنة 298 ه ، واستمر التقتيل والملاحقة لبقية الأتباع . ( انظر النعمان : افتتاح الدعوة ط . بيروت 306 وما بعدها . وابن حماد ، 11 . والبيان المغرب 1 : 164 . وانظر كذلك ص 183 - 184 من المجالس ) . ( 3 ) من « ب » . وفي « أ » : كلام فيه أخبار في معرفة . ( 4 ) ب : بعينيه . ولعل الصواب : بعينها .