القاضي النعمان المغربي
310
المجالس والمسايرات
وإذا فتحت صارت حرف جزم ، كقولك : لم أفعل . وإذا كسرتها صارت في صارت في معنى الاستخبار كقولك : لم فعلت كذا وكذا ؟ وكانت كلّ واحدة خلاف الأخرى . وكذلك قتل إذا ضمّت القاف وكسرت التّاء وفتحت اللّام قلت : قتل زيد يا فتى . / وإذا فتحت حروفها قلت : قتل زيد خالدا يا فتى . وإذا فتحت القاف وأسكنت التّاء قلت : قتل ذريع يا فتى . فكانت كلّ واحدة مخالفة معنى الأخرى . وكذلك الحاء من حمل ، إذا رفعت الحاء وكسرت الميم قلت حمل الرّجل . وإذا فتحت حروفها قلت : حمل الرّجل . وإذا كسرت الحاء وأسكنت الميم قلت : حمل الدابّة يا فتى . فاختلفت كذلك ، فلم كان هذا ؟ فلم يحر الرّجل فيه جوابا أكثر من أن قال : هكذا تعارفه النّاس . فقال ( عم ) : وكم للّه ( عج ) من آية وحكمة فيما تعارفه النّاس تدلّ على توحيده لم يعرفوها وأعرضوا عنها ! فذكّرني ذلك قول اللّه ( عج ) : « وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ / وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ « 1 » » . وقول الشّاعر في عظمة اللّه عزّ وجلّ ( متقارب ) : وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 2 »
--> ( 1 ) يوسف ، 105 . ( 2 ) البيت لأبي العتاهية ، من قطعة مطلعها : ألا إننا كلنا بائد * وأي بني آدم خالد ؟ ( ديوانه ، نشره د . شكري فيصل ص 104 ) .