القاضي النعمان المغربي

293

المجالس والمسايرات

بنا إلى اللّه ( عج ) متوسّل إلّا كنّا له خير وسيلة لديه لما توسّل بنا فيه من أمر دينه ودنياه إذا صحّت نيّته وصدقت طويّته . واللّه لو أتانا الجذماء والبرصاء والعميان يستشفون اللّه بنا ، وقد أحسنوا ظنّهم وصدقت في ذلك نيّاتهم ولم يشبهم في ذلك شكّ ، لشفوا . إنّ اللّه جلّ وعلا لم يجعل بينه وبين خلقه من البشر ملائكة إنّما جعل أسبابهم إليه ووسائلهم عنده بشرا أمثالهم ، فقال « 1 » وهو أصدق / القائلين : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 2 » » . ثمّ قال ( عم ) : إنّ كثيرا من الناس يسترقون لأدواء تعرض لهم ، فإذا وثقت نفس أحدهم بالرّاقي وأيقن أنّ رقيته تنفع من ذلك الدّاء الذي أصابه انتفع به لقوّة الطّبيعة على العلّة من أجل ذلك اليقين ، فكيف بيقين يكون المراد به وجه اللّه عزّ وجلّ ويبتغى الشّفاء به من عنده من جهة أوليائه ؟ ثمّ قال ( صلع ) : لقد عرض لي منذ وقت وجع في جوفي وكنت قد أمرت بتركيب معجون ينفع من ذلك ف ( ت ) قدّمت في اختيار العقاقير وتجويد عمله بما لم أعلم أنّ أحدا تقدّم في مثله ، فدعوت به لأتناول منه ، فجيء به ومعه / مثله ممّا كان المهديّ ( صع ) أمر بعمله ، فلمّا رأيته تعاظمت أن أختار الذي عملته أنا على الذي عمله المهديّ ( صع ) ، فتناولت من الذي عمله ( عم ) وقلت : اللّهم إنّك قد أكرمتني بأبوّته وجعلته سابقا إلى الفضل الذي خصصتني به وقدّمته فيه ، وإنّي أقدّم ما كان من أمره على ما كان من أمري فاجعل لي في ذلك شفاء من الدّاء . فو اللّه ما هو إلّا أن تناولته حتّى زال عنّي ما كنت أجد . كلام في الدعاء والحمد ذكر في مجلس : 153 - ( قال ) وسمعته ( صع ) يقول : سأل رجل جدّنا جعفر بن محمد ( عم ) ، فقال : يا ابن رسول اللّه ( صلع ) علّمني دعاء ترجو لي إجابته . فقال ( عم ) : أكثر من حمد / اللّه وادعه بما شئت . فقال : وما الحمد من الدّعاء يا ابن رسول اللّه ؟

--> ( 1 ) أ : « فقال » ساقطة . ( 2 ) الأنعام ، 9 .