القاضي النعمان المغربي
279
المجالس والمسايرات
ثمّ قال المعزّ ( صلع ) : والواجب في مثل هذا على العباد التّسليم لأولياء اللّه وترك الاعتراض فيه عليهم والإنكار لفعلهم ، إذ كلّ فعلهم حكمة وصواب فيما عرفه العباد أو جهلوه ، ورضوه أو كرهوه ، لأنّ أفعالهم بأمر اللّه سبحانه وتعالى ، كما أن اللّه تبارك اسمه يحيي ويميت ويصحّ ويسقم ويغني ويفقر ويعزّ ويذلّ ويرفع ويضع . وذلك كلّه منه ( عج ) حكمة بالغة وعدل وصواب ، « لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 1 » » كما قال وهو أصدق القائلين . وكذلك ما يجريه على أيدي أوليائه هو أمر من أمر اللّه « 2 » وحكمة من حكمته وعدل على عباده . وليس تتغاير أفعال أولياء اللّه ولا تختلف وإن / اختلف ظاهرها في العيان . لأنّ لكلّ حكم منها وقتا وزمانا لا يصلح إلّا عليه ولا يستقيم إلّا به . وذلك كلّه صواب وحكمة ، وإن رآه النّاس تغايرا واختلافا .
--> ( 1 ) الأنبياء ، 23 . ( 2 ) أ : من أمره .