القاضي النعمان المغربي

275

المجالس والمسايرات

فقال : إلى متى ؟ وهل لذلك من غاية ؟ هيهات ! ما لمن لا يقبل على الموعظة في الوعظ من نهاية . كلام في مجلس في غمط النّعمة : 137 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) وقد أتي برأس يعلى بن محمّد بن صالح « 1 » ورأس أخيه ، فوضعا بين يديه ، فقال : هذا ممّن قال اللّه فيه : « أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ « 2 » » ؟ . قد صنعنا به ما قد علمتموه ، أعطيناه من سلطان اللّه ( عج ) الذي أعطاناه / ، وملّكناه وخوّلناه وأعززناه ، وكان رأينا فيه العفو والصّفح عمّا يبلغنا عنه من غمط النّعمة وكفر الإحسان ما ظهر بالطّاعة ، فأبى اللّه ( عج ) لنا من أن نقرّ على المكروه والضّيم ، فأبدى عليه ما أبطنه وأظهر ما أسرّه وعجّل منه انتقامه وسلبه نعمته كعادته عندنا فيمن كان كأمثاله . كلام في فضل الطّاعة جرى في مجلس : 138 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يوما وقد دخل إليه جماعة من الأولياء والعبيد ورجال المملكة ، فأوصاهم بوصايا كان فيما حفظته منها أن قال لهم : السعيد واللّه منكم من امتثل أمرنا وقبل عنّا . واللّه ما هو إلّا أن يأخذ المرء نفسه ويروّضها قليلا على طاعتنا والعمل بما يرضينا ، / فما أيسر ما يناله من ذلك حتّى ينال خير الدّنيا والآخرة . إنّ اللّه ( عج ) قد وصل أيّام سلطاننا وظهور أمرنا بأيّام الآخرة ، فمن أحسن منكم فيها اتّصلت له سعادة الدّنيا بسعادة الآخرة واجتمع له خيرهما ، ومن غلبت عليه شهوة عاجل الدّنيا حتّى يخالف أمرنا ويعتاض منه حطاما قليلا خسر الدّنيا والآخرة . ذلك هو الخسران المبين ، حسبكم وصيّة عنّا ما تشاهدونه منّا ، فاقتدوا بنا واقتفوا أثرنا . واللّه لو لم تجب طاعتنا واتّباع أمرنا عليكم إلّا بإحساننا في أمور الدّنيا إليكم ، لكان من الواجب الوفاء لنا

--> ( 1 ) أمير تاهرت وافكان وطنجة . كان متمسكا بدعوة بني أمية ، وقتله القائد جوهر سنة 347 ه ( انظر ابن خلدون : العبر 4 / 46 ، وابن الخطيب : أعمال الاعلام 3 / 164 ، وابن عذاري : البيان 2 / 222 والناصري : الاستقصاء 1 / 198 ) . ( 2 ) الزمر ، 19 .