القاضي النعمان المغربي
273
المجالس والمسايرات
تتهيّبوا أن تسألوا ، فإنّ عندنا لكلّ ما تريدون جوابا كافيا وعلما شافيا . إنّ أصحاب رسول اللّه ( صلع ) كانوا ربّما يتهيّبون أن يسألوه ، وكان الأعراب يردون عليه ولا يرجعون عن السّؤال عن كلّ ما عرض لهم . وكان أصحاب رسول اللّه ( صلع ) يتمنّون أن يأتي منهم من يسأل بحضرتهم ليسمعوا الجواب / . فقلت : ألا أكون أنا أحد أولئك الأعراب يا أمير المؤمنين ؟ فتبسّم وقال : نعم ، فكن إن شئت ! فقلت : قد بلغنا أنّ بعضهم سأل رسول اللّه ( صلع ) فقال : يا رسول اللّه ، علّمني عملا يدخلني الجنّة . فأنا أقول : علّمنا ذلك يا أمير المؤمنين م / ما / لا غناء بنا عن علمه - وإن جهلنا سؤاله - وما يرضيك ويرضي اللّه عنّا لنحظى به وبعلمه . فقال ( صلع ) : نعم ، أخلصوا قلوبكم ونيّاتكم ، واعملوا بما افترض اللّه لنا عليكم بمبلغ طاقتكم . لينظر أحدكم ما يحبّه لنفسه ، هل يحبّ لها أن تكون على خير وهدى ؟ لينظر أحدكم ما يحبّه من ولده ، هل يريد منه إلّا أن يكون عفيفا / صالحا برّا تقيّا ورعا عالما ؟ لينظر أحدكم ما يريده من عبده ، هل يريد منه إلّا أن يكون أمينا مطيعا مجتهدا ؟ فهذا مرادي فيكم وبه تبلغون رضى اللّه ورضانا عنكم . فنظرت فيما قال ( صلع ) من هذا القول فوجدته جامعا لوجوه الخير كلّها ، ورأيت أنّه قلّ من يقوم به . فقلت : يا مولانا ، وإن قصّرت بنا أعمالنا ؟ فإنّا نرجو بلوغ رضاك بعفوك ونعمتك وإحسانك وفضلك وتغمّدك . وإنّا إن أتيناك فاستغفرنا اللّه واستغفرت لنا ، [ نرجو ] أن نكون كما قال اللّه ( عج ) : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 1 » »
--> ( 1 ) النساء ، 64 .