القاضي النعمان المغربي
271
المجالس والمسايرات
وذكر ذلك المعزّ ( صلع ) عنه ، قال : فرأى ( عم ) ممّن حدّثه بذلك ما دلّ على أنّه لم يحتمل ما سمعه منه وكأنّ أنفسهم أنكرته ، فقال : إن تنكروا ما قلت فما هو شيء افتعلته ، ولكنّها حكمة ورثتها عن آبائي وفضل خصّني به ربّي أن علّمني وآبائي من قبلي علم كتابه الذي يقول فيه : « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » » وقال فيه : « تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » » . فما من شيء من الأشياء إلّا وهو في كتاب اللّه ( عج ) ونحن نعلمه . قال المعزّ ( صلع ) : أليس قد قال رسول اللّه ( صلع ) في القرآن : فيه نبأ من قبلكم وخبر من بعدكم ؟ قلت : نعم ! قال : فأين / تجدون في الكتاب خبر من بعدكم ؟ قلت : من عندكم ( صلع ) نجده . قال : من عندنا واللّه تجدونه ، وكلّ ما تطلبون ، ما سلّمتم لأمرنا وتمسّكتم بحبلنا ودنتم بإمامتنا . وهذا الحديث الذي ذكره المعزّ ( صلع ) معروف مشهور ، يروى عن الحارث الأعور « 3 » قال : دخلت المسجد فأصبت النّاس قد وقعوا في الأحاديث ، فأتيت عليّا ( صلع ) فأخبرته بذلك . قال : قد فعلوها ؟ ! قلت : نعم ! قال : أما إنّي سمعت رسول اللّه ( صلع ) يقول : أما إنّه سيكون من بعدي ! ( قال ) قلت : فما المخرج منها يا رسول اللّه ؟
--> ( 1 ) الأنعام ، 38 . ( 2 ) النحل ، 89 . ( 3 ) حديث الحارث بن عبد اللّه : ذكره الترمذي ( ج 11 ص 30 ) بهذا اللفظ تقريبا ، وزاد : لا نعرفه الا من هذا الوجه ، وإسناده مجهول ، وفي الحارث مقال . وذكره الدارمي ( ج 1 ص 435 ) والسيوطي في الجامع الصغير ( ج 1 ص 448 ) . والحارث هو الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني الكوفي . من كبار علماء التابعين ، كان فقيها فرضيا ، روى عن الإمام علي وابن مسعود وزيد بن ثابت . شهد صفين مع علي . وكانت وفاته سنة 65 ه . ( ابن حجر : تهذيب 2 / 145 الذهبي : ميزان الاعتدال ، 1 / 202 ) .