القاضي النعمان المغربي
251
المجالس والمسايرات
لم أعلم / أنّ الأمر يبلغ به هذا : تقطع يده من أجل ردائي ! قد وهبته له . فقال رسول اللّه ( صلع ) : فهلّا فعلت هذا ولم ترفعه إليّ ؟ إنّ الحدّ إذا رفع إلى الإمام لم يجب تركه . وأمر بالسّارق فقطعت يده . وكقول عليّ ( صلع ) : لو وجدت مؤمنا على فاحشة لسترته بثوبي . وقوله ( عم ) : استتروا عنّا ببيوتكم فإنّه من أبدى صفحته للحقّ هلك . / و / في كثير من الرّوايات في مثل هذا / ما / يؤيّد ما قاله المعزّ صلوات اللّه عليه . كلام في العدل ذكر في مجلس : 123 - ( قال ) وكنت بين يديه ( عم ) يوما إلى أن رفع إليه بعض أهل الأطراف أتوا يشكون إليه عاملا كان عليهم ، ورفعت لهم إليه رقعة وقد كانوا رفعوا قبل ذلك أخرى . فقال : عجبا لهؤلاء ! / يرون أنّا في غفلة عنهم وعن غيرهم ، وما شغلنا - إذا اشتغل ملوك الدّنيا بلذّاتهم - إلّا النّظر في أمور من قلّدنا اللّه ( عج ) أمره واسترعانا إيّاه . وأنتم ترون ما نحن فيه في كلّ يوم من ذلك . وإنّما يلتذّ بالدنيا من رأى أنّها حظّه من الآخرة . ولولا ما نعلمه لنا عند اللّه ( عج ) ما نظرنا إلى الدنيا بعين ، لما نحن فيه من مزاولتها وأهلها . ثمّ نظر إليّ ، فقال لي : قل لهؤلاء القوم : حسبكم أن تعلموا أنّ خبركم انتهى ، فأمسكوا عن الشّكوى . وكان قد بعث في عزل ذلك العامل ، فوافى بعد ذلك بأيّام قليلة واستعمل مكانه غيره . كلام في السّياسة ذكر في مجلس : 124 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول - وقد / أخرج عسكرا إلى بعض النّواحي - فقيل له : ما بالموضع ما يحتاج إلى كلّ هذا . فقال : إنّا لننظر من حيث لا ينظرون ، وإنّ رسول اللّه ( صلع ) أمر بإخراج جيش أسامة بن زيد « 1 » لأمر خفي عن النّاس يومئذ إلّا لمن عرفه وأسرّه إليه . واللّه لو رضينا من الدّنيا بالدّعة والسّعة لكنّا في ذلك ، ولكنّ اللّه ( عج )
--> ( 1 ) هو أسامة بن زيد بن حارثة . كان أثيرا لدى الرسول ( ص ) ، أمره على جيش فيه من وجوه الصحابة جماعة ، فمات النبي قبل أن يتوجه أسامة ، فأنفذه أبو بكر . وفاته سنة 54 ه . ( انظر ابن سعد : الطبقات 2 / 189 وابن الأثير : أسد الغابة 1 / 64 وابن حجر : الإصابة 1 / 46 ) .