القاضي النعمان المغربي

249

المجالس والمسايرات

ثمّ قال المعزّ ( صلع ) : وصدق المنصور ، نضّر اللّه وجهه وقدّس روحه وضاعف الصّلاة عليه : ما كان للقائم - عليه أفضل السلام - أن يقوم في أمر أذن اللّه ( عج ) بانصرامه ، وقد ولّى أمره وقرب وقت حمامه وامتحن اللّه عباده بالفتنة ووقّت وقتا / لانقضاء المحنة . فلم يكن له تقريب ما باعده اللّه ( عج ) ولم يكن عنده إلّا الصّبر على ذلك والتسليم والرّضاء به إلى أن لقي اللّه ( عج ) محتسبا صابرا . وهذه من بواهر أولياء اللّه . فلمّا أذن اللّه ( عج ) بانكشاف المحنة وذهاب الفتنة لم يكن للمنصور أن يتخلّف عن القيام بالأمر لقلّة العدد ولضعف المدد ، ومن نصره اللّه ( عج ) فلا غالب له . فقام المنصور باللّه ( صلع ) بالأمر في أوانه ، وتركه القائم ( صلع ) لانصرام أمره وانقطاع زمانه . ولقد سمعته ( صلع ) يوما وقد شاوره شيوخ من شيوخ كتامة في وجه من وجوه الحرب في أيّام تلك الفتنة ، وكنت رسولهم بذلك إليه ، فقال : قل لهم : فليفعلوا من ذلك / ما أحبّوه . ثمّ قال : واللّه ما يمنعني من الرأي أحملهم عليه ، وإن كنت أرى وجه الصواب ، إلّا أن يكون عناء ! كأنّه ( صلع ) قد علم أنّ أمر تلك الفتنة لا ينقطع على يديه أبدا « 1 » . كلام في العدل ذكر في مجلس : 120 - ( قال ) وسمعت المعزّ ( صلع ) يوما يسأل بعض القضاة - وقد قدم عليه من عمله - عن عامل ذلك البلد ، فأثنى عليه القاضي خيرا . فقال : بذلك أمرناه وغيره من عمّالنا ، فمن امتثل أمرنا فقد سعد في دنياه وأخراه ، ومن خالفنا برئنا إلى اللّه منه كما برئ جدّنا رسول اللّه ( صلع ) إلى اللّه ( عج ) من خالد بن الوليد « 2 » لمّا خالف أمره . كلام في مثل ذلك : 121 - ( قال ) وقدم بعض العمّال من عمله بمال وافر فذكر / له أمره واستؤذن له عليه ، وقد وقف بباب القصر بما قدم به ، وتقدّمت قبل ذلك الشكوى فيه .

--> ( 1 ) « أبدا » ساقطة من ب . ( 2 ) إشارة إلى حادثة الغميصاء ، حيث أوقع خالد بقوم من بني جذيمة من كنانة وقتل منهم ناسا بغير حق . فقال الرسول ( ص ) : اللهم ، اني أبرأ إليك مما صنع خالد . وواداهم على يد علي بن أبي طالب ( انظر : ابن عبد البر ، الاستيعاب 1 / 406 ، ومعجم البلدان ، 4 / 214 ) .