القاضي النعمان المغربي

22

المجالس والمسايرات

وقد تشعرنا هذه النصوص أيضا بأنّ حقيقة العلاقة بين المهديّ والقائم لم تخف عن الداعي أبي عبد اللّه الشيعيّ ولا عن أخيه أبي العبّاس ، فيكون اكتشافهما سرّ الإمامة سببا لانتقاضهما على المهديّ ، فقتلهما . 2 - القائم : لم تزوّدنا المجالس بأخبار هامّة عنه ، ونستنتج من الإشارات العابرة أنّ القائم لقي صعوبات في سياسة دولته ولم يستطع التغلّب على المعارضين ، وبالخصوص على ثورة أبي يزيد التي كادت تودي بالخلافة الشيعيّة . ويبدو لنا خليفة ناقص الحزم ، لا يميل إلى الغزو ولا يفكّر في التوسّع ، وذلك منذ كان وليّا للعهد ، فيروي لنا الكتاب جوابه للمهديّ حين كلّفه بالتجهّز إلى مصر ، فقال : « يا أمير المؤمنين ، قد خوّلك اللّه وملّكك وأعطاك من الدنيا ما فيه سعة « وكفاية ، فعلام تغمّ نفسك وتشغل صدرك ؟ فدع هذا حتى يأتي اللّه به « عفوا « 1 » » . ونستشفّ من الكتاب صورة من الخلافات العائليّة والتنافس على الحكم ، ودور أمّهات الأولاد في صرف ولاية العهد عن هذا إلى ذاك . من ذلك أنّ القائم كتم تعيينه للمنصور وليّا للعهد أكثر من عشر سنوات ، وكأنّه غير مطمئنّ إليه راغب في تعويضه بغيره ، فيتألّم المنصور كثيرا لهذا التردّد : « . . . أقمت مدّة حياته ثلاث عشرة سنة أنظر إلى من قرب منه ومن بعد عنه ( ص ) « يسعون بالفساد في دولة هي لي ، قد قلّدني اللّه أمرها . . . وأهل خاصّتي يؤذون « ويستطال عليهم فلا يجد عنده أحد منهم نصرة . . . وينال منّي وتؤكل أموالي « وأنا في ذلك كلّه بمعزل أتجرّع غصص الغموم . . « 2 » » .

--> ( 1 ) المجالس ، ص 252 . وانظر مثالا آخر في ص 101 . ( 2 ) المجالس ، ص 448 .