القاضي النعمان المغربي
208
المجالس والمسايرات
وإن كان إنّما يريد إسقاط من حسده ، وكونه هو في منزلته ، وهو في منزلته « 1 » ، فهذا هو الحسد ، وهو مذموم . قلت : قد قالوا في مثل هذا في قول اللّه تعالى : « وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ « 2 » » أنّه الرجل يتمنّى أن يكون له مال رجل بعينه وامرأته بعينها وأن ينتقل ذلك إليه عمّن هو في ملكه ويديه . وقالوا في قوله : « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ « 3 » » وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا تمنّى / أحدكم فليكثر فإنّما يسأل ربّه عزّ وجلّ « 4 » : إنّه يتمنّى أن يكون له مثل ذلك المال أو يكون له مثل تلك المرأة . فقال المعزّ عليه السلام : تمنّيه مثل المال الذي لأخيه ومثل امرأته ضرب من الحسد ، ولكنّه يسأل اللّه عزّ وجلّ كما أمر ، من فضله ، ولا يقترح عليه ولا يشغل قلبه بمال أخيه ، ولا بزوجته ، ولا يلتفت إلى ذلك ولا يفكّر فيه ، فإنّ فكرته في ذلك واشتغاله به وتمنّيه مثله نوع من أنواع الحسد . كلام في مسايرة فيه رمز : 102 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يقول لرجل ، وأنا أسايره في طريق ، ولا أدري ما كلّمه / به الرجل : إنّه كان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذوو نجدة وأولو قرابة منه كعمّه حمزة « 5 » وابن عمّه جعفر « 6 » وابن عمّته الزبير « 7 » وغيرهم . وأعطى غير واحد منهم في غير مشهد كثيرا من سلاحه يقاتل به ، ما
--> ( 1 ) في الأصل : فهو ، والفكرة غامضة ، ولعلها : يريد أن يكون هو في منزلة المحسود ، وأن يكون المحسود في منزلته هو . ( 2 ) النساء ، 32 . ( 3 ) النساء ، 32 . ( 4 ) السيوطي : الجامع الصغير ، ج 1 ص 95 . أخرجه الطبراني . ( 5 ) هو عم الرسول ( ص ) وسيد الشهداء . مات في وقعة أحد . ( 6 ) أخو علي لأبويه ، ويلقب بجعفر الطيار ، للحديث : رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة . واستشهد بغزوة مؤتة سنة 8 ه . ( 7 ) صحابي جليل ، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول ( ص ) . شارك في وقعة الجمل مع طلحة وعائشة وبها قتل بعد اعتزاله الحرب . ( أسد الغابة 1732 ) .