القاضي النعمان المغربي
194
المجالس والمسايرات
وفي الفصل الرابع عشر : ( قال ) وكان في فصل من فصول هذا الكتاب أنّ جميع من ضمّته جزير الأندلس / أولياؤه ورجاله وأشياعه ومواليه وعبيده وجنده وأنصاره . فقال المعزّ عليه السلام ، فلو صدّقنا في ذلك قوله وأخذناهم بشهادته وادّعائه لقتلنا من ظفرنا به منهم ، وأخذنا أموالهم فضلا عن أن نحول بينهم وبين حجّهم ، لأنّهم إذا كانوا على ما وصفهم ، فهم لنا حرب وأعداء ، وجائز لنا أن نفعل فيهم ما قلناه إذ هم ، على ما زعم ، منه ، وهو منهم ، بتوليتهم له وكونهم في حزبه . ولكنّا نعلم أنّ الأمر فيهم على خلاف ما ادّعاه ، وأنّه كذب ، لعنه اللّه وأخزاه ! وإنّا لنعلم أنّ كثيرا ممّن حوته داره وأحاط به جداره يشنؤه ويمقته / ويستبعد أجله ويستبطئ موته ، وأنّه لو قدر على ذلك لاستعجله له ، فضلا عن سائر أهل بلده الذين قد سامهم سوم العذاب ، وتجاوز في أموالهم حدّ الواجب إلى أن صاروا إلى الانتهاب . وما « 1 » كفّ عنهم بعض شرّه « 2 » إلّا مذ أوقعنا به ، وإنّهم ليدعون اللّه لنا لذلك بالنصر عليه ، لما كففنا عنهم منه . فنحن لا نقبل قوله عليهم ولا نصدّقه فيهم ، نحسن لمحسنهم كما قد أحسنّا إلى من قدرنا عليه منهم . وفي الفصل الخامس عشر : ( قال ) وكان في فصل من فصول هذا الكتاب المتقدّم ذكره : ( قال ) وكتب إلينا - يعني من كتب إليهم من الحضرة - / أنّا أرسلنا مدد البربر عليهم في مراكب وأنّها عطبت ونكب أهلها فأسروا فبيعوا بالكلاب « 3 » . فقال : وهذا موضع غمّ لمن عقل ، أن يكون أحرار المسلمين يباعون .
--> ( 1 ) في الأصل : ولما . . . ( 2 ) في الأصل : شعره . ( 3 ) تلتبس الضمائر فلا نفهم من هم الباعثون لهذا المدد ، إلا أن يكون الناصر هو الذي أرسل البربر في أسطول لمحاربة الفاطميين ، فأسروا وبيعوا في الأسواق ، فعاب عليه الناصر ذلك كأنه يقول له : دفعت بالمسلمين إلى النخاسين . هذا ، ولم نر وجها لكلمة « الكلاب » هنا .