القاضي النعمان المغربي
186
المجالس والمسايرات
على أولاد الملوك / يؤدّبهم ويضربهم في الأمر اليسير ثمّ يصير من يصير منهم بعد ذلك إلى الملك فيوفّي حقّ مؤدّبه والقيّم عليه الذي كان يضربه ويؤدّبه لما يقيمه عليه من الواجب . فكيف بمن كان إنّما أراد بما فعله حياة من فعل ذلك به واستنقاذه من القتل ، فاستنقذه من ذلك وأصاره إلى الملك وبذل نفسه فيه ، فيكون جزاؤه أن تقطع يده ويقتل ؟ فمثل هذا لو تعقّبه الجاهل الأحمق على سلفه لشغله عن تعقّبه ما لا يدريه على غيره « 1 » . ثمّ قال مولانا الإمام المعزّ عليه السلام : وفي مثله قال بعض الحكماء : من عمي عن معايب نفسه لم يعلم محاسن / غيره ، فهو لا يقلع عن المعايب إذ جهلها ولا يدري المحاسن في غيره فيستحسنها . ثمّ قال عليه السلام : لقد مرّ بي هذا الكلام منذ أيّام في كتاب ، فأعجبني غاية الإعجاب ، وأحسبه بهذا اللفظ . ثمّ دعا عليه السلام بالكتاب فاستخرجه منه فوجده وردّه ، ثمّ قال : إنّه لمن كلام الحكمة .
--> ( 1 ) عقد القاضي النعمان في كتابه « افتتاح الدعوة » فصلا مطولا استعرض فيه أطوار المؤامرة التي دبرها أبو العباس ضد المهدي فتبعه فيها جمع من كبار مشايخ كتامة وكذلك أخوه أبو عبد اللّه الداعي . ويظهر من تحليل النعمان أن المحرك الرئيسي كان أبا العباس ، وأن محور الدعاية كان التشكيك في إمامة المهدي ، واعتباره إماما مستودعا اغتصب الإمامة من القائم الامام الحقيقي ( انظر افتتاح الدعوة ، نشر فرحات الدشراوي ص 306 إلى 326 وكذلك التعليقات بالقسم الفرنسي ص 131 إلى 136 . وانظر أيضا : افتتاح الدعوة نشر وداد القاضي ص 259 إلى 269 وانظر مقدمتنا ص 22 - 24 ) .