القاضي النعمان المغربي
183
المجالس والمسايرات
وفي الفصل السادس : ( قال ) وذكر في فصل من هذا الكتاب معاوية فترحّم عليه ، وقال : أمير المؤمنين معاوية . فقال مولانا المعزّ عليه السلام : فإذا كان معاوية عنده أمير المؤمنين فقد شهد على أسلافه بالغصب وعلى نفسه بذلك ، لأنّ معاوية قد أقرّ الأمر في ولده . فما أدخل مروان وآل مروان فيها ، ومعاوية وولده لم يجعلوا ذلك لهم ولا عهد أحد منهم إليهم ولا أجمع المسلمون عليهم / ؟ ! فهم بقوله مغتصبون وبمثل هذا رضي هو وأسلافه لمن ادّعى التفقّه من العامّة أن جعلوهم أئمّة يأخذون دينهم عنهم ، وأفتاهم أولئك أنّ من رضيه المسلمون فهو أمير عليهم . ولو أفادوا هذا الأصل لم يعد ذلك الذين رضوه لو كان ذلك كما أصّلوه ، إذ ليس عندهم لأحد أن يستخلف ولا يوكل أحدا على ما ليس له . وكيف ، وليس ذلك لهم في أنفسهم ولا في غيرهم لأنّ اللّه جلّ ذكره قرن طاعة الأئمّة عليهم السلام بطاعته وطاعة رسوله ، فقال جلّ ذكره : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ / « 1 » » . فلو كان للناس أن يقيموا لأنفسهم إماما فتجب طاعته بإقامتهم إيّاه لوجب كذلك أن يقيموا نبيّا وإلها كما فعلت الجاهليّة في نصبها آلهة من دون اللّه ، تعالى اللّه عن قول المضلّين الظالمين . فالكلام في هذا يتّسع « 2 » . وفي الفصل السابع : ( قال ) وكان في فصل من هذا الكتاب ذكر أبي عبد اللّه صاحب الدعوة وقيامه بها ، وقتل المهديّ ( ص ) له ، وأنّه لم يف له ، وانتقم اللّه منه على أيديه . فقال المعزّ عليه السلام : ما عسى أن يجهله هذا الجاهل من أمر أبي عبد اللّه ، فقد عرفتموه . وأنّ أخاه أبا العبّاس كان سبب قتله ، وأنّ المهديّ ( صلع ) ما أراد
--> ( 1 ) النساء ، 59 . ( 2 ) في الأصل : يشنع .