القاضي النعمان المغربي
180
المجالس والمسايرات
أسروا من المسلمين / من قبلنا إلّا أهل المركب الحمّال « 1 » الذي مرّ بهم ، فاسترجعناه ، وعقدنا عليهم فيما عقدناه من الموادعة بيننا وبينهم أن يأتونا بمن أسروه من أهل المشرق وما أخذوه لهم ؟ وأنّهم قد سألونا ورغبوا إلينا أن نطلق لهم ممّن سبيناه وأسرناه من رجالهم ونسائهم وذراريهم ، فما أجبناهم إلى إطلاق نسمة واحدة منهم ، إعزازا للإسلام وأهله ووضعا للكفر وحزبه ؟ أفما يستحيي هذا الخائن من الكذب والتمويه ؟ ولكنّه ما استحيى ممّا هو أخزى له من ذلك ، من العيوب الفاضحة « 2 » والآثام القبيحة / التي اشتهر بها واستفاض عنه الخبر فيها ، من أنّه يؤتى في نفسه - يقول ذلك المعزّ عليه السلام مطرقا معرضا بوجهه استحياء من ذكره - ( قال ) ولقد قلت لهذا الرسول قولا في ابن هذا الفاسق المنسوب إلى عهده أردت به هذا المعنى « 3 » ، فقال لي محتجّا عنه : إنّما يقال هذا يا مولاي في أبيه ! فكفى بمن لم ينف ذلك عنه وليّه ورسوله لاشتهاره به . ولعمري إنّ هذه أقدام من كانت « 4 » هذه حاله وذلك داؤه وداء سلفه ، قبّحهم اللّه وأخزاهم ولعنهم وأقصاهم ! وفي الفصل الرابع : ( قال ) وكان في فصل / من هذا الكتاب افتخار الأمويّ اللعين بما يحاك له في بلد الأندلس من الخزّ والوشي وأصناف الثياب ممّا زعم أنّه لا يحاك بالمشرق مثله ، وأنّه قد استغنى بذلك عمّا يجلب إليه من المشرق .
--> ( 1 ) في الأصل : الحال . وهذا المركب « الحمال » الذي أخذه الروم ، لعله أحد المراكب التجارية التي كانت تحمل « العود » أي خشب الغابات من صقلية إلى دار الصناعة بالمهدية ، كما تشير إليه « سيرة الأستاذ جوذر » ( ص 121 ، الفقرة 56 ) ، أو تحمل الحبوب من إفريقية إلى صقلية ( ص 87 ، فقرة عدد 1 ) . وقد تعرض كانار Canard إلى تجارة الخشب بالخصوص ، في مقاله Quelques notes relatives a la Sicile sous les premiers califes fatimides الذي أعيد نشره في مجموعة : L'expansion arabo - islamique et ses repercussions . Variorum Reprints , London , 1974 n 4 . ( 2 ) في الأصل : ولكنه مما هو استحيى من ذلك أخزى له من العيوب . . . ( 3 ) في الأصل : إني أردت . والمقصود هنا هو الحكم المستنصر ، ولي الخلافة في رمضان 350 / أكتوبر 961 إلى سنة 366 / 976 . وهو الحكم الثاني الذي ازدهرت الحضارة الأندلسية في عهده . وقد عرف بالاستقامة ، خلافا لأبيه عبد الرحمن الناصر . انظر فصل Huici Miranda بدائرة المعارف الاسلامية . ( 4 ) في الأصل : ان هذا اقدام من كان . . . والأقدام هنا الآثار والأفعال .