القاضي النعمان المغربي

162

المجالس والمسايرات

وقوله : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 1 » » أي : أبانهنّ بخلقه إيّاهنّ للنّاظرين ، بعد أن لم تكن شيئا بيّنا . وقوله : « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ « 2 » » إنّما هو حكاية عن قول السّحرة لفرعون بعد أن آمنوا بموسى وبعد أن قال فرعون لهم : « آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ « 3 » » وقوله : « فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ / وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى . قالُوا : لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » أي : بيّن ما ادّعيته من أنّك أشدّ عذابا وأبقى . إنّما تبيّن ما كان من عذابك في الحياة الدنيا بما تفعله من العذاب فيها . وقوله : « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ . . . ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ « 4 » » أي : بيّنوا إليّ حينئذ ما أنتم عليه وما تريدون . وأمّا بيت أبي ذؤيب ، قوله : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود / أو / صنع السّوابغ تبّع فجرى مجرى قول اللّه عزّ وجلّ : « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ / سَماواتٍ « 5 » » أي : أبانهما بالصّنعة فصارتا درعين . وأمّا قول الآخر : قضيت أمورا الخ . . . ، فيكون : أبنت أمورا ، ويكون من غير هذا الوجه ، مثل : قضى الدّين ، وقضى الواجب ، وقضى الصلاة ، وقضى الصّوم ، وقضى الحقّ ، وأشباه ذلك ممّا ليس من هذا الوجه . وأمّا قوله : قضى القاضي ، فمعناه بيّن الحقّ من الباطل . وقولهم : قضى قضاؤك أي بيّن بيانك ، فليس فيك مقال بعد ذلك من أيّ وجه كان ذلك البيان ، فهو بيان ذلك الشيء ، إن استعملوه في الموت ، وأنّ من قيل فيه

--> ( 1 ) فصلت ، 12 . ( 2 ) طه ، 71 . ( 3 ) طه ، 72 . ( 4 ) يونس ، 71 . ( 5 ) فصلت ، 12 .