القاضي النعمان المغربي

159

المجالس والمسايرات

خدمته ، فكان ذلك الأمير فيه ضعف وسخف ، فكان ذلك الرّجل يقوم له بأكثر الأشياء ، وأنّ عامّة رجال ذلك الأمير عادوه للنّصيحة له وحسدوه على مكانه عنده فلم يزالوا يعملون عليه حتّى قتلوه . فقال ( صلع ) : من مثل هذا يؤتى مثل هؤلاء . إذا ترأّس أحدهم وقدّمه سلطانه ورفعه أعجبته نفسه ورأى أنّ له فضلا بفضل نصيحته / وخدمته على ذلك السّلطان الذي قدّمه وأحسن إليه ورفعه ، فإن رأى ذلك السلطان رأيا يرى هو خلافه اعترضه فيه ، وإن فعل فعلا ينكره أنكره عليه ، وإن بذل بذلا وأعطى عطاء أنكره وعاتبه فيه ، فلا يزال كذلك حتّى يسقط من عينيه ويثقل عليه أمره فيهلك عنده . ولو عرف كلّ امرئ مقدار نفسه لما هلك بمثل هذا من فعله ، فقد قيل : ما هلك أمرؤ عرف قدره . حديث في مجلس في معنى القضاء في اللّغة : 89 - ( قال ) وذكر عنده عليه السّلام القضاء واختلاف معانيه وما يقول النّاس فيه ، فقال : ليس / كما يقولون ! ولكنّ أصل القضاء البيان ، وكلّ ما جاء ذكره فيه مردود إلينا . فنظرت بعد ذلك فيما قاله أصحاب اللّغة فيه ، فوجدت الخليل بن أحمد ذكر تفسيره في كتاب العين ، فقال : قضى ، يقضي ، قضاء ، يعني : حكم ، يحكم ، حكما ، ويقول : قضى إليه عهدا ، معناه : الوصيّة ، وبه يفسّر : « وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ « 1 » . . . » ويقول : قضى عليه الموت أي أتى عليه . وقال في موضع آخر : الحاتم : القاضي ، والحتم : الزام القضاء . فهذا قول الخليل « 2 » فيه . وقال عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة « 3 » : أصل / قضى / « 4 » حتم كقوله : « فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ » أيّ حتمه عليها / . وهذا محال من قوله ، لأنّ اللّه

--> ( 1 ) الاسراء ، 4 . ( 2 ) هو الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدى الأزدي ( 100 - 170 ه / 718 - 786 م ) واضع علم العروض . ولادته ووفاته في البصرة ، وعنه أخذ سيبويه النحوي ، انظر عنه القفطي : إنباه الرواة 1 : 341 . وهذا النقل - فيما يبدو - من كتاب « العين » . ( 3 ) أبو محمد ، الدينوري ، ولادته ووفاته ببغداد ( 213 - 276 ه / 828 - 889 م ) سكن الكوفة ، وتولى قضاء الدينور مدة فنسب إليها . انظر عنه : ابن خلكان : وفيات الأعيان . ابن حجر : لسان الميزان ج 3 ص 357 . والنص من كتابه : تأويل مشكل القرآن ، 441 . ( 4 ) في الأصل : « القضاء » : والتصويب عن تأويل مشكل القرآن .