القاضي النعمان المغربي
157
المجالس والمسايرات
قتله ، ومن ولّوه أو عزلوه ، وأثابوه أو عاقبوه . فهذا أكثر ما حفظوه عنهم ووعوه ، كأنّهم لم يسمعوا منهم فائدة ولا لفظوا قطّ بحكمة ولا رأوها جرت في فعل من أفعالهم ولا ظهرت في أمر من أمورهم ف [ ي ] تحدّثوا بها عنهم أو يأثروها « 1 » منهم . كلام في مجلس في معرفة حقوق الأئمّة صلوات اللّه عليهم : 86 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يقول : سمعت المنصور عليه السلام ورحمته وبركاته يقول : رأيت المهديّ ( ص ) وقد وقف مع شيخ من كبار الدّعاة - ذكره - بعد أن قام من مجلسه وكلّمه بكلام ، ثمّ ولّى عنه ، فأهوى / ذلك الشّيخ إلى الموضع الذي كان عليه المهديّ عليه السلام قائما من الأرض فأخذ من ترابه بيده شيئا فقبّله ثمّ صرّه في منديل كان في كمّه ، فلا أدري كيف التفت إليه المهديّ عليه السلام بعد أن صار بعيدا عنه ، فرآه وما فعل ، فقال : يجزيك اللّه بذلك خيرا يا أبا فلان ! وما ظننت ولا ظنّ ذلك الشيخ أنّه رأى ما فعله لأنّه لم يفعله إلّا بعد أن ولّى ظهره ومضى عنه . كلام في مجلس في ذمّ الكبر : 87 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يقول وذكر بعض الدّعاة وأنّ بعض الأئمّة عليهم السّلام نصبه ، قال : فأعجبته نفسه وأبطره الإحسان / إليه وشمخ بأنفه ولم يكد يثني بعطفه ، وجعل كأنّ فضل وليّ اللّه عليه فضل له استحقّه بنفسه . وعلم ذلك وليّ اللّه عنه فوضعه وخلعه عمّا كان أهّله له . قال : فممّا « 2 » كان يسمعه منه / و / ما دلّه على سخف رأيه وذهابه بنفسه ، أنّه إذا بلغ في مدح رجل ووصفه بالدين والإيمان قال : هو ممّن يغشاني ويختلف إلى داري . وإذا بلغ في ذمّ الرّجل ووصفه بالجهل والتخلّف عن الدّين
--> ( 1 ) في الأصل : فتحدثوا . . . أو يأثرونها . ( 2 ) في الأصل : فما .