القاضي النعمان المغربي

155

المجالس والمسايرات

علينا ، ويوجد به السّبيل إلى الطّعن في مذهبنا ونسبة الجهل إلينا والزّراية على ما عندنا ؟ ! قلت : الذي قال أمير المؤمنين ( صلع ) حقّ وصيّة « 1 » ، والذي أراده لأوليائه شرف وفضل ، ولكن قد علم أمير المؤمنين عليه السلام أنّ « 2 » أهل العلم قليل في النّاس وأنّ الناس لما عدّدوا من كان يوصف بالعلم / من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذكروا بذلك عليّا عليه السلام الذي لا يقاس أحد به فيه ولا يعدّ في درجته . ثمّ ممّن قالوا كان يذكر بعده بالعلم منهم على ما وصفوه واستقصوه : سلمان الفارسيّ « 3 » ، وجابر بن عبد اللّه « 4 » ومعاذ بن جبل « 5 » وعمر ابن الخطّاب . هؤلاء الذين وصفوهم بالفقه لا غير ، وشهدوا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أقضاكم عليّ « 6 » . وذكروا منهم من كان بعده يذكر بعلم القضايا ، فذكروا : عبد اللّه بن مسعود ومعاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري وأبا بكر وعمر . وذكروا العلم بالقرآن فقالوا : عليّ عليه السلام / أعلمهم به ، وذكروا بعده عبد اللّه ابن مسعود وزيدا « 7 » وأبيّ بن كعب « 8 » وجابر بن عبد اللّه وعثمان بن عفّان . فهؤلاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يذكر بالعلم منهم غير عشرة لم يكملوا كلّهم فنونه وإنّما أكمل ذلك - على ما ذكروه - عليّ عليه السلام وحده

--> ( 1 ) في الأصل : وصيه . ( 2 ) في الأصل : أنه . ( 3 ) سلمان الفارسي : انظر ص 56 . ( 4 ) جابر : صحابي ، أحد ثلاثة ذكرهم ابن الأثير في أسد الغابة ( ترجمات عدد 645 - 646 - 647 ) . وقد ذكر الطوسي منهم اثنين فقط : جابر بن عبد اللّه بن حرام وجابر بن عبد اللّه بن رئاب ( رجال الطوسي ص 11 و 12 ) . والمعني هنا هو جابر بن عبد اللّه بن حرام الأنصاري ، فان ابن الأثير يقول فيه : وكان من المكثرين في الحديث . توفي بالمدينة سنة 74 ه . وانظر : الاستيعاب ج 1 ص 222 . وفي الدعائم ( ج 1 ص 3 ) أن محمد الباقر كان يسأل جابر بن عبد اللّه في مسائل فقهية ، وقد أخذ عنه صغيرا ، إذ تكون سن الباقر حين وفاة جابر سبع عشرة سنة . وعده ابن حجر فيمن روى عن جابر . ( انظر تهذيب التهذيب ج 2 ص 42 : ج 9 ص 350 ) . ( 5 ) معاذ بن جبل : صحابي جليل شهد العقبة وبدرا وأحدا وغيرها . قال فيه الرسول ( ص ) : أعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل ( انظر أسد الغابة ، ترجمة 4953 والاستيعاب ج 3 ص 365 والإصابة ج 3 ص 406 ) . توفي سنة 18 ه . ( 6 ) جاءت هذه العبارة في الحديث الذي رواه أنس بن مالك بعد : وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبي بن كعب ( انظر : أسد الغابة في ترجمة أبي عدد 34 ) . ( 7 ) زيد بن ثابت : كان يكتب لرسول اللّه ( ص ) الوحي وغير الوحي ، وشهد له بالتفوق في معرفة القرآن ( أسد الغابة ، عدد 1824 والاستيعاب ج 1 ص 532 والإصابة ج 1 ص 543 ) . توفي سنة 45 ه . ( 8 ) أبي بن كعب : كان من أول من كتب للرسول ( أسد الغابة عدد 34 والاستيعاب ج 1 ص 27 الإصابة ج 1 ص 31 ) .