القاضي النعمان المغربي
135
المجالس والمسايرات
77 - ولا أدري ولا أحصي ما أمرني صلوات اللّه عليه ، والمنصور عليه السلام قبله وقس « 1 » - / بمثل هذا ، فلا أدري معنى هذا الأمر فضلا عن الاتّساع في القول فيه ، ثم أستعين باللّه فيفتح لي من ذلك ما كان مقفلا ويبين لي منه ما كان مشكلا . 78 - وإنّي لأعلم أنّ توقيعا خرج إليّ من المنصور عليه السلام يقول فيه : يا نعمان ، استخرج من كتاب اللّه ما رفضته العامّة وأنكرته . فقلت في نفسي : وأيّ شيء في كتاب اللّه يتهيّأ لأحد يدين بدين الإسلام أن ينكره ويرفضه ؟ وتعاظمت ذلك ورأيت في الوقت أنّي لا أجد منه حرفا ، ولم أستحسن مراجعته . ثمّ استعنت باللّه عزّ وجلّ وعلمت أنّ ذلك لم يقله وليّ اللّه إلّا وهو موجود ، ففتحت المصحف لأقرأه ، فأوّل ما وقفت / عليه : بسم اللّه الرحمن الرّحيم . [ ف ] ذكرت قول من قال إنّها ليست من القرآن فأثبتّ « 2 » ذلك ، فانفتح لي القول حتّى جمعت من ذلك جزءا فيه عشرون ورقة . فرفعته إلى المنصور صلوات اللّه عليه فاستحسنه وأعجب به ثمّ قال : تماد ! فانتهيت إلى سورة المائدة من أوّل فاتحة الكتاب والبقرة ، وقد جمعت من ذلك أزيد من ستّمائة ورقة . وكان المنصور عليه السلام إذا لقيته ذهب بما رفعته إليه منه ، فقال : ما تقدّم لأحد مثله . ثمّ قبض صلوات اللّه عليه ورحمته وبركاته ولم أتممه « 3 » . كلام جرى في مجلس في صفة المتخلّفين : 79 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يقول : أكثر / ما يعظم في قلوب الجهّال قول من لم يعرفوه أو لم يدركوا وقته . وإذا سمعوا قول من عرفوه ، وإن كان حكمة كلّه رفضوه . وذكر رجلا كان يدّعي العلم ويقرب من الأئمّة صلوات اللّه عليهم ، فقال : رآه المنصور باللّه صلوات اللّه عليه إذا حدّثه عن نفسه لم ير أثر القبول عليه ، وإذا روى له عن آبائه ، قبل ذلك ورأى منه أثر الرّغبة فيه ، فحدّثه يوما وأنا بين يديه بحديث فيه من الحكمة والعلم ما يستغرق الوصف ، فلم يظهر لذلك
--> ( 1 ) قس : قدس اللّه سره ، وهو دعاء مستعمل بكثرة عند الإسماعيلية . ( 2 ) في الأصل : فأشبت . ولعلها : أثبت ، من أثبت الأمر إذا تدبره ليعرفه . فيكون المعنى : راجعت الكتب في هذه المسألة ، أي طلبت آراء الفقهاء في البسملة هل هي من صلب القرآن ( كما يقول الشافعي ) أم هي خارجة عنه ( وهو رأي مالك ، وقد كان ينهى عن قراءتها في القرآن ، لا سرا ولا جهرا ، ورأي أبي حنيفة ) . انظر تعليق الزمخشري في الكشاف : ج 1 ص 24 ، وكذلك فصل « بسملة » في دائرة المعارف الاسلامية . ( 3 ) لم يذكر كتاب البسملة هذا في كتب القاضي النعمان التي ذكرها إيقانوف وفيضي وبوناوالا .