القاضي النعمان المغربي
104
المجالس والمسايرات
النّاس ورخّص فيه عليهم وعلى نقبائهم ومن حلّ بمثل / محلّهم ومحلّ حمزة رضوان اللّه عليه منهم ، وأنّ ذلك ليس بفرض واجب ، لترك من تركه منهم ، ووصيّة من أوصى بتركه . رمز بالحكمة وما يجب من ذلك : 39 - ( قال ) وسمعته صلوات اللّه عليه يوما رمز بالحكمة رمزا خفيّا في مجلس جلس فيه جماعة من أوليائه . ففهمت عنه ( صلع ) ما أشار إليه ، ولم أر على من حضر دليلا من الفهم ، وأحببت أن لو قد فهموا ذلك . فذكرت ذلك له سرّا في مجلس آخر ، فقال : إنّا لو كشفنا كلّ شيء لكم وأوضحناه لسائركم لبطل التفضيل بينكم ، ولنال الفضل مستحقّه وغير مستحقّه . ولكنّا نريد أن يصل الفضل / إلى مستحقّه ويمرّ القول صفحا على سمع غير المستحقّ . ثمّ ذكر بعض الدّعاة فقال : أهلكوا بمثل هذا أمما ممّن حمّلوه فوق حمله وأعطوه فوق استحقاقه ولم يتحفّظوا مثل هذا التّحفّظ ، ولو أنزلوا الناس على مراتبهم وطبقاتهم واستحقاقهم ، لسلموا وسلم النّاس من سوء فعلهم « 1 » . حديث في فضل المنصور صلوات اللّه عليه : 40 - ( قال ) وقلّبت يوما وأنا بين يديه صلوات اللّه عليه كتبا ، وتصفّح كتابا منها فأدام النظر فيه ، ثمّ استعبر وقد نظر إلى شيء في عرض الكتاب ، ثمّ قال عليه السلام : نظرت في هذا الكتاب ، وهو بخطّ المنصور عليه السلام / فرأيته قصّر فيه وحال عن جودة خطّه المعروف ، فلم أدر لم كان ذلك ، حتّى رأيت هذا البيت في عرضه ، وهو بيت تمثّل به صلوات اللّه عليه . وهو قول لبيد ( طويل ) : بلينا وما تبلى النّجوم الطّوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع « 2 » ثمّ قال المعزّ عليه السلام : هذا النعي الذي نعى به نفسه عليه السلام أحال خطّه ، وأظنّ ذلك كان في علّته . ثم قال : وإلى هذا واللّه المصير .
--> ( 1 ) في وجوب كتمان العلم على غير المستعدين لحمله يقول ابن هانئ شاعر المعز ( القصيدة 47 من طبعة زاهد علي ، البيت 177 ) : « إذا كانت الألباب يقصر شأوها * فظلم لسر اللّه إن لم يكتم » ( 2 ) مطلع مرثية لبيد لأخيه أربد . انظره في الديوان ص 88 طبعة صادر 1966 .