ابن الكلبي
165
مثالب العرب
فقال عمر للمغيرة : اغمد سيفك عليك لعنة اللّه ، قال : يا أمير المؤمنين انّما أردت أن تعلم اني امرؤ أضوأ من السيف ، فقال اللّه اعلم بما كنت فيه وأمر بالثلاثة فجلدوا . فقال شبل : أتجلد الشهود وتبطل الحدود بما تحبّ يا عمر ؟ فقال المغيرة : الحمد للّه الذي اخزاكم فقال عمر : اسكت لعن اللّه موضعا رؤيت فيه . وقال نافع بن الحرث : أنت يا عمر جلدتنا ظالما ، ورددت صاحبنا ان يشهد علّمته هواك فتبعك ، ولو كان تقيا كان رضا اللّه والحق آثر عنده من رضاك . ولما جلد أبو بكرة قال : اشهد على المغيرة انه زان وقد رأيت عجانه « 1 » ، وهو على بطنها وذكره في قبلها ، فلمّا سمع حسّنا اخرجه منها ، وانا أراه ، وما انسى رقطاء يفجر بها . فأراد عمر أن يجلده أيضا فقال له علي عليه السّلام : إن جلدته أكملت شهادة أربعة ورجمت صاحبك فتركه ، فقال أبو بكرة : واللّه لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا . ثم إن عمر امرهم بالرجوع إلى مصرهم فرجعوا إلى البصرة ، ورجع المغيرة إليها ، وكانت مسكنه فلم يزل بها حتى بعثه أبو موسى مددا لأهل القادسية « 2 » . قال هشام : وحدّثني عوانة بن الحكم حديث المغيرة وقال : بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان للبصرة وهو الذي افتتحها فوفد إلى عمر ، واستخلف المغيرة على عمله ، فلم يرجع .
--> ( 1 ) العجان : الاست ، الدبر . ( 2 ) قال الحسن بن علي عليه السّلام للمغيرة : إنّ حدّ اللّه في الزنا ثابت عليك ولقد درأ عمر عنك حقّا اللّه سائله عنه . ولقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ، لعلمه بانّك زان * شرح نهج البلاغة ، المعتزلي 2 / 104 .