ابن الكلبي
114
مثالب العرب
قال هشام : وربّما تخاب أي تحايل على أهله في شيء يطلبه منهم في ما رضى ، قال : وعاده أصحابه يوما فجعل لا يتكلم فقال أهله : انا للّه . فأقبل شراعة بن عبد اللّه بن الزبير ، مولى بني تيم اللّه بن ثعلبة ، وكان أملح أهل الكوفة ، فدخل عليه فقال أهله : لئن لم يتكلم مع شراعة انه لفي الموت ، ومع شراعة صاحب له ، فكلم فلم يجبه بشيء ، فمسّ عرقه فلم ير به باسا ، فقال شراعة لصاحبه : يا فلان كنّا أمس بالحيرة فأخذنا ثلاثين قينا بدرهم ، والخمرة يومئذ ثلث بدرهم . فرفع رأسه الأحوص ، وقال : ايري في حرام الكاذب ، واستوى جالسا فنثر أهله السكر على شراعة ، فقال شراعة : اجلس يا بن الثكلاء لا جلست ولا أفلحت ، وهات شرابك ، فجاء به فشربوا يومهم . ( عن ) هشام عن عوانة قال : تزوج سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي صفية بنت عمرو بن عبد ود العامري « 1 » قتيل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم الخندق ، وكان يحمق فولدت له عمرو بن سهيل فانجبت ثم ولدت له انس بن سهيل فاحمق ، فبينا سهيل جالس على باب ومعه انس ، وهو شاب ، إذ مرّ به الأخنس بن شريق الثقفي ، فسلم عليه ، ثم قال : كيف أصبحت يا انس ؟ . فقال : ليس أمي في البيت ، هي في بيت حنظلة تطحن سويقا لها فقال أبوه : ساء سمعا فساء اجابه ، ثم قام مغضبا فدخل على صفية فقال : ويحك وقف الأخنس بن شريق على ابني فقال كذا وكذا ، فأخبرته انه صبي لا عقل له ، فقال : أنت واللّه أحمق منه ، أشبه امرئ بعض بزه « 2 » ، فأرسلها مثلا ، وهو أول من قالها .
--> ( 1 ) وهو بطل الكفار الذي قتل في معركة أحد وابنه سهيل سفير قريش في صلح الحديبية . ( 2 ) بزة : البزّ : السلاح والثياب وكذلك البزة * معجم ما استعجم ، عبد اللّه الأندلسي 4 / 112 ، لسان العرب 5 / 311 .