محمود طرشونة ( اعداد )
97
مائة ليلة وليلة
- نعم إنّ الفتى ما مات حتى أوصاني . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الثالثة قالت : وذلك يا مولاي أن تبع الشيخ تاجر آخر وسأله عن القصة فأعلمه بالخبر فما زال كل واحد من التجّار أصحاب الأمتعة يعطي دينارين ويأخذ متاعه حتى ضمّ الشيخ للفتى متاعه وزيادة ألف دينار وجعل ذلك كلّه في حانوت الفتى وأغلق الخزائن والحانوت وانصرف إلى دار الفتى مع جملة الناس وهو يبكي وأصحابه يبكون وأشياخ الموضع معهم والكفن والحنوط بأيدي أحدهم . فلما قربوا من الدار سمعوا ضجّة كبيرة وولأول قد قامت في الدار حتى استجابت لها تلك النواحي من شدة الفرح والصياح . وكان الشيخ قد أوصاهم وقال لهم : « إذا أنا أتيت مع الناس والمشايخ إلى باب الدار فقوموا بأجمعكم بالولاول واخرجوا إلينا من بعض الطريق وقولوا لنا : إنّ مولانا قد عاش ، والذي قد أصابه من غمّ قد أغمي عليه واليوم زال عنه وقد أفاق . » فلما خرج الخدم وتلقوا الناس قال الشيخ : - ما الخبر ؟ فقالوا له : - إنّ مولانا قد أفاق من إغمائه . فسرّ الشيخ بذلك سرورا عظيما وردّ رأسه إلى الأشياخ وشكرهم على فعلهم الجميل بعد ما شيّع المال إلى دار الفتى وتصدّق بالكفن والحنوط على ضعيف وانصرف القوم ودخل الشيخ على الفتى وقال له : - كيف رأيت يا بني محاولتي إياهم ؟ فقال له الفتى : - للّه درّك يا عمّ .