محمود طرشونة ( اعداد )

69

مائة ليلة وليلة

بعض » . « 146 » وقد فهم هذا الناقد الألماني تأثر الفرنسيين بالذات بهذه الحكايات ففسّر مبادرتهم بترجمة « ألف ليلة وليلة » منذ سنة 1704 وبالتالي ترجمة « مائة ليلة وليلة » منذ سنة 1911 « 147 » بقوله : « ويبقى بعد ذلك قيمة العرب الخالدة من حيث إنهم خلقوا عن طريق فنّهم في الرواية صورا جديدة كلّ الجدّة ، سواء من خلال تلك الحكايات التي نشأت عندهم ، أو تلك التي أخذوها عن الشعوب الأخرى ، تلك الصور التي تأسرنا دائما وأبدا عن طريق روعتها التي تنبع من حياة البذخ وطراوتها المستسلمة الباقية وفنها الملئ بالمغزى وفكاهتها المثيرة . ولا نودّ أن نعدّ الأمر من قبيل الصدفة أن أبرز الفرنسيون أنفسهم هذا الفنّ لغيرهم من شعوب أوروبا . فقد أدركوا ما في تلك الحكايات من سحر ورقّة ودقة مشاعر ورهافة المغزى وكذلك ما فيها من تصاوير غريبة « 148 » . أمّا بقية القراءات فمكّنتنا من معرفة وظائف مهمة للحكاية الإطارية والحكايات الفرعيّة من توضيح بعض الأشكال القصصية الطريفة كما بيّنت لنا شخصية الراوي وصور تدخّله في السرد . وكنتنا القراءة النفسيّة والاجتماعية من استخلاص صورة الجمهور المتقبّل لهذه الحكايات وتصوّراته الجماعية وصلته بالراوي . ولم نحاول طيلة البحث التوفيق بين طرق مختلفة قد تكون متباينة وإنّما حرصنا على الاستفادة من كلّ منهج يفضي إلى نتائج مهمة ومتكاملة . وقد أثبتت كلّها ثراء « مائة ليلة وليلة » بالمعاني وإمكانية استغلاله من جوانب عديدة لم نلمّ بها جميعا في هذه المقدمة .

--> ( 146 ) الحكاية الخرافية ص 197 . ( 147 ) لم يذكر الناقد الألماني هذا الكتاب . ( 148 ) المرجع المذكور ص 199 .