محمود طرشونة ( اعداد )

54

مائة ليلة وليلة

فلا بدّ أن يترك الراوي آثارا ذاتية حتى في سرده للأحداث . فهو إذا ما حاد عن السرد المجرّد إلى الحكم على شخص من الأشخاص بأنه طيب أو خبيث ، شجاع أو جبان فقد تخلّى عن وظيفته راويا وتقمّص شخصية ثانية شاهدا ( Temoin ) . فقد يتعاطف مع بعض أشخاصه ويجلب لهم بذلك محبّة الجمهور وربّما مناصرته لهم . وقد يحقد عليهم فيدفع الجمهور إلى الحقد ، فلا يهدأ له بال إلّا إذا عوقب الظالم . وبذلك يتشفّى الجمهور ويشفي غليله ويستطيع أن ينام هادئ البال . فما حال سامع لحكاية يعيث فيها العفريت فسادا ويبقى حيّا في آخر الحكاية ؟ لا شكّ أنّه يلاحقه في نومه . فيضطرّ إلى مصارعته والتغلّب عليه فيتسنّى له عند ذلك أن يواصل نومه هادئا . ومن الرواة من يتدخّل بصفة مباشرة في الحكاية وذلك بالحكم على أشخاصها وأحيانا بالدعاء عليهم وهذا أمر نادر لا يوجد إلّا في - ت - التي كان راويها بارز الحضور . ذكر عجوزا تلعب دور الوسيط بين رجل وامرأة ، فقدّمها بهذه العبارات : « عجوز من الغابرين ، دمّرها الله في الحين » . « 112 » وفي حكاية « الكلبة المسحورة » في حديث « الوزراء السبعة » ألحّ على إبراز كيد النساء ثم وصف تصالح رجل مع زوجته التي خانته فقال : « ولم ترض حتّى أعطاها ورضّاها - ارضيه بقلب دعوته لعزرائيل قبّاض الأرواح . » « 113 » وكثيرا ما ينعت مثل هذا الزوج بأنه « طحّان » « 114 » وقد يتوجّه الراوي بصفة مباشرة إلى جمهوره ليحاوره : قالت شهرزاد في آخر الحديث الأوّل : « لئن عشت إلى الليلة القابلة لاحدّثنّك بحديث غريب » فيعلّق الراوي بقوله : « فيا من سمعه صلّ على النبي الحبيب » . فيرّد

--> ( 112 ) ص 189 من - ت - وقد علق على كذب أحد الأشخاص بقوله : « رحم الله سي يوسف الذي بنى جامع الكذابين » . وحكي عنه أنه يوما تكلم بالحق فمات . ( 113 ) ص 443 من - ت - . ( 114 ) لفظة من الدارجة التونسية بمعنى « دياث » أو « دهقان » يرضى لزوجته أن تخونه مع غيره وربّما سهل لها الأمر .