محمود طرشونة ( اعداد )
46
مائة ليلة وليلة
حياتها . ولذلك فهي لا تقطع الليلة في نهاية الحكاية أبدا . فقطعها بهذه الصورة يعني الموت إذ لم يعد مبرّر لوجودها . وفعلا عندما انتهت المائة ليلة وليلة ونفد زاد شهرزاد من الحكايات أصبحت تبحث عن « منقذ » آخر . فكان شفيعها الثاني من الهلاك الجنين الذي كانت أختها دينارزاد تحمله من الملك دارم « 100 » وهذا ما جعل الكتاب مبنيا بناء دائريا نهايته تذكّر ببدايته « 101 » . وهناك من يرى أن أصل التأجيل الرواية الشفوية « فكلّ الحكايات رواها في الأصل رواة شعبيّون أمام أبواب المدن أو في الأسواق والساحات العمومية » « 102 » والراوي لا بدّ له أن يضمن جمهوره لحكاية الغد . فعند ما ينهى حكاية يبدأ قبل أن يتفرّق الناس حكاية جديدة . وسمعناه في بعض المدن التونسية يقطعها في مرحلة مشوقة من مراحلها فيكلّف غلامه بجمع ما يجود به الجمهور وهو يحثّهم على إخراج النقود من جيوبهم وعندما يحصل لديه ما يرى فيه الكفاية يضيف حدثا أو حدثين ويؤجل البقية إلى يوم الغد ، وفي الغد يكون الجمهور في انتظاره لسماع بقيّة الحكاية . وربّما ذكّره أحدهم بما سبق وربّما سأله أحدهم عمّا جرى للبطل إلى غير ذلك . وذهب نجم الدين باماط شوطا بعيدا في تأويل شكل الحكاية المنفتح فرأى « أن الجملة العربيّة ومفهوم الإسلام للزمان والخط العربي كلّها أمور متناهية تقطع دوما لتعود من جديد . فهي دائما ناقصة ومنفتحة مثل الجوامع ذات الفناء المكشوف أو مثل مصير الإنسان المنفتح في كل حين
--> ( 100 ) تقدم شهرزاد في « ألف » ثلاثة أولاد . وتفسّر هذا العدد ببقائها في فراش شهريار ألف ليلة وليلة . أما في كتابنا فالمدّة لا تمكّنها من الحمل إلّا مرة واحدة . ( 101 ) عرّف بهذا البناء شكلوفسكي - المرجع المذكور ص 171 . ( 102 ) نجم الدين باماط مواضيع وتوقيعات في « ألف » المكتبة العالمية 1953 ص 167 - 190 . BAMMATE N . ( 1953 ) , ThemeS et rythmeS danS leS Mille et une NuitS , Bibliotheque mondiale , PP . 167 - 190 .