محمود طرشونة ( اعداد )

42

مائة ليلة وليلة

فالسرد يجب أن يكون مشوّقا والحكايات طريفة لكي تشدّ الملك إلى الراوية وتلهيه عن عزمه الأول . فالحكاية إذن منقذة بجمالها وطرافتها وغرابتها وبالتالي بشكلها لا بمضمونها وأبعادها الأخلاقية « 88 » . وقد وضّح تودروف ( T . Todorov ) هذه الوظيفة في مقاله « الناس - الحكايات » « 89 » فقد لاحظ في حديثه عن إطار « ألف » أن الحكاية هي الحياة وأنّ انعدام الحكاية هو الموت . فالإنسان - في نظره - ليس إلّا حكاية . فحالما تزول الحاجة إليها فهو يموت ، والراوي هو الذي يقتله لأنّه لم تعد له وظيفة « 90 » . ولاحظ من جهة أخرى تعلّق شخصيات « ألف » بالحكايات ، فإنّ بعضهم إذا خيّر بين السعادة ومعرفة سرّ ( أي حكاية ) يتبعها موت فإنّه يختار الحكاية والموت الذي يعقبها . وأهمية الحكاية هي التي جعلت الملوك يأمرون بتدوينها وحفظها في خزائنهم . فقد استهلّ كتاب « مائة » برغبة أحد الملوك من فهراس الفيلسوفي هذا الراوي الخيالي للكتاب أن يدوّنه ويحفظه في خزائنه وضافه شهرا كاملا من أجل ذلك . وقصّة كتاب « كليلة ودمنة » وإرسال كسرى أنوشروان برزويه إلى الهند والمصاعب التي لقيها برزويه هناك ثم فرحه بالفوز بالكتاب كلها أمور تندرج في هذا النطاق . وفي « حديث الأربعة أصحاب » يهب هارون الرشيد خمسة آلاف دينار لمن يقصّ عليه ما حدث في قصره البارحة . وقد يهب بعض الملوك ابنته

--> ( 88 ) انظر دراسة جرهار « تقنيّة الحكايات ذات الإطار » في « ألف ليلة وليلة » أرابيكا 1961 . Gerhart ( M . I ) La technique du recit a cadre danS « leS Mille et une nuitS » N 8 , 1961 , PP . 137 - 157 . ( 89 ) تودورف « الناس الحكايات » ص 78 - 90 باريس 1971 . Todorov T . ( 1971 ) , « LeS hommeS - recitS » in « Poetique de la ProSe » Seuil , PariS 1971 , PP . 78 - 90 . عرّب هذا الفصل موريس أبو ناضر في مجلة « مواقف » . جويلية - أوت 1971 ص 137 - 150 . ( 90 ) المرجع المذكور ص 87 . ( من النص الفرنسي ) .