محمود طرشونة ( اعداد )

417

مائة ليلة وليلة

- ائتني بحطب كثير . فأتيته به . فأوقد علينا نارا حتى ذاب ذلك الرصاص ثم قلعناها فإذا تحتها زرداب بأدراج فقال لي : - انزل وانظر ما ترى . فنزلت فإذا سلاسل من حديد مربوطة إلى أحجار فعرّفته بذلك فقال لي : - خذ الماعون وانزل واقلع به كل ما رأيت من السلاسل . ففعلت ذلك فسمعت هدّة عظيمة حتى ظننت أن الزرداب انهدّ عليّ فصعدت فقال لي : - انظر ما فعل بالأسدين . فنظرت فإذا هما مصروعان على وجهيهما في الأرض [ أ - 89 ] فدنوت منهما فإذا هما تمثالان من النحاس . فتعجّبت من حسن صناعتهما . ثم إنّ الأعرابيّ جلس على باب المغارة طول ليلته بعد أن أكلنا وشربنا ونمنا . فلما أصبح الله بخير الصباح قمنا فصلّينا وشدّ وسطه ونزل في الزرداب فغاب عنّي ساعة وخرج ومعه جولق عظيم فوضعه وفتحه وقرأه فرأيت وجه الأعرابي قد تهلّل فقال لي : - اركب نجيبك . فركبنا وسرنا في البرّية حتى أصبح . فأصبحنا تحت جبال عالية فجعلنا نمشي « 6 » تحتها وليس بها أثر مشي ، إلى أن أشرفنا على مدينة عظيمة شاهقة في الهواء فوصلناها آخر النهار . فلما قربنا منها قال لي الأعرابي : - أبشر يا أبا عبد الله لقد بلغنا مرادنا . فنزلنا إلى الصباح ، فأيقظني الأعرابي وقمنا وصلّينا ثم أخرج الكتاب وجعل يدور بالمدينة حتى وقف بمكان . فقال لي :

--> ( 6 ) ب 1 : فجعلنا نمشوا .