محمود طرشونة ( اعداد )

399

مائة ليلة وليلة

ذلك على وجهه . فأمر الحاضرين بالانصراف ودعا بحاجبه - وكان له غلام يسمى مسرور - وقال له : - اتبعني . فتبعه حتى انتهى إلى باب قصر ابنته . وكان للقصر باب يدخل منه إلى البستان . فقرع الملك الباب . فوقعت الجواري وبايعن الملك وسألنه عن مقصوده . فأخبرهن أنّه جاء لزيارة ابنته عزّ القصور . فلما سمعت بقدومه على غير العادة أخذت « وضّاحا » وجعلته في الصندوق وأسرعت إلى أبيها ، وإذا به قد أقبل ودخل عليها في القبّة وجلس على الصندوق الذي فيه وضّاح . فسلّمت عليه ابنته وسألته : - ما الذي جاء بك في غير وقتك ؟ فقال لها : - يا ابنتي ، ورد عليّ كتاب من عند عمّي يريد أن أبعث إليه بشيء من الجواهر . فما وجدت شيئا . ثم تذكّرت هذه الصناديق التي عندك فأردت منها صندوقا . فقالت له ابنته : - يا مولاي ، المال مالك ، والعبيد [ أ - 14 ] عبيدك ، فخذ ما أردت . فنادى الملك « مسرورا » فدخل عليه فقال له : - احمل هذا الصندوق . وأشار إلى الصندوق الذي جلس عليه . فحمله الغلام وخرج الملك من ساعته وبقيت الجارية في أسوإ حال وأنكد عيش . فلما فقدت الجارية ذلك الشاب اختبل عقلها وأنشدت تقول : قد كان لي يا صاح عين واحدة * أصابني فيها القضاء وأعمانيا « 5 » [ البسيط ]

--> ( 5 ) في الأصل : قد كان لي يا صاح عين واحدة فأصابني في القضا وعمان .