محمود طرشونة ( اعداد )
396
مائة ليلة وليلة
ثم إنّها صعدت ذات يوم إلى أعلى القصر وأشرفت على المدينة ، فإذا بها رمقت شابا حسن الصورة ، بديع الجمال يقال له « وضاح » وكان قدم من اليمن مع أمّه . فأمر الله بتقلّب قلب الجارية من حبّه فأصبحت لا تأكل ولا تشرب ولا تنام واصفر لونها وأشرفت على الهلاك من حبّ ذلك الشاب . فدخلت عليها العجوزة فوجدتها تلازم القصر إلى طاق في أعلى القصر ، فسألتها عن حالها فأعلمتها بالخبر . فقالت لها : - يا بنتي ، لا بأس عليك ، ولو أعلمتني قبل هذه الساعة ما بلغت هذه الحالة ، وأنا أدبّر عليك كيف يكون الوصول إلى هذا . فقالت : كيف وعلى الباب خمسون حاجبا ؟ فقالت العجوزة : - يا سيّدتي ، اكتبي لي كتابا وأنا أوصله إليه وأدبّر عليك . فكتبت الجارية كتابا إلى الشّاب وشكت إليه شغفها به وأنّها ميّتة على كلّ حال إن لم تجتمع به . الليلة السادسة فحملت العجوز الكتاب إلى وضّاح . فلمّا قرأه بكى بكاء شديدا فقالت له العجوز : - ما يبكيك يا فتى ؟ قال : - بكيت والله لقرب أجلي . فقالت : - من أين ذلك ؟ قال : - من هذا الكتاب لأنّي إن لم أفعل ما فيه فهو سيماء قتلي وإن فعلت