محمود طرشونة ( اعداد )

389

مائة ليلة وليلة

- أنا أخاف أن يطعنك الغنى فتستنكحي غيري . وكان يقال : « الذهب في المنزل كالشمس في العالم » وكان يقال : « من بلغ من اليسار ما فوق قدره تنكر لمعارفه » ويقال : « لا تسمح لولدك ولا امرأتك ولا لخادمك بما فوق الكفاية فإن طاعتهم لك بقدر حاجتهم إليك . » ثم قال لها : بل الرأي أن تكون جملة المال عندي لتحرصي على التخلص من زوجك واللحاق بي . فقالت له المرأة : - إنّي أخاف منك مثل الذي خفت مني ولست مسلّمة لك حظي منه وقد آثرتك بالدلالة عليه . ويقال : « إنّما صار العدل والإنصاف مشكورا عليهما لفساد الزمان لأنّ الشكر إنّما يجب لمن تفضل بحقّ مولاه ، وأما من أعطى حق أهله فهو محمود [ 496 ] لا مشكور » . فلما سمع مقالتها دعاه البغي والشره والحذر من نميمتها عليه إلى قتلها فقتلها وألقاها في موضع الكنز . وبغته الصبح فأعجله عن مواراتها فاحتمل المال وخرج . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت . الليلة الثامنة والسبعون ثم قالت : وإنّ الطحان لما خرج جاره دخل على إثره فربط حماره بالمدار وصاح به فمشى خطوات ثم اعترض الحفير والقتيلة بين يديه في مداره فوقف فضربه الطحان ضربا شديدا والحمار يتلوى ولم يمكنه التقدّم ، والطحان لا يدري ما بين يديه فأخذ سكينا ونخسه نخسات كثيرة ثم استشاط غضبا فطعنه بها على خاصرته فمرّت فيه السكّين وسقط ميّتا . ولما انتشر الضوء رأى الطحان [ 497 ] الخمير ووجد امرأته فيه قتيلة فاستخرجها فرأى آثار الكنز فاشتد أسفه على ذهاب الكنز وهلاك المرأة والحمار فقتل نفسه . »