محمود طرشونة ( اعداد )
38
مائة ليلة وليلة
الأول بعنوان « حكايات مائة ليلة من ألف ليلة وليلة » . وقد عرّف به سركيس بقوله : « المجلّد الثاني من كتاب ألف ليلة وليلة ويشمل على مائة ليلة وأخبار السندباد مع الهندباد » ( كلكوتة 1814 - 1818 ) « 81 » . ويظهر من هذا التعريف أنّه جزء من « ألف ليلة وليلة » وليس كتابا مستقلّا يختلف عنه . وقد تبيّن لنا من مراجع أخرى أنّه فعلا الطبعة العربية الأولى لكتاب « ألف » التي قام بها الشيخ أحمد بن محمد الشيرواني اليمني « 82 » . أمّا الثاني فهو بعنوان « مائة حكاية وحكاية » ( بيروت 1889 ) ويعرّف به سركيس بقوله : « فرنساوي عربي ، صغير » « 83 » . وبما أنّنا لم نتمكّن من الاطلاع عليه في مكتبات تونس وباريس فلا نستطيع أن نستنتج شيئا ذا بال سوى أنّ العنوان يختلف عن الكتاب المغربي الذي ندرسه وننشره لأول مرّة في لغته الأصلية . ويمكن أن نضيف إلى الحجج السابقة حججا لغوية نثبت بواسطتها أنّ المغرب العربي انفرد برواية الكتاب . فلا شكّ أنّه راج بين الناس قرونا عديدة ووقع فيه تصرّف كثير ثم دوّن في النّصف الثاني من القرن الرابع عشر كما قال كراتشكوفسكي وتواصل تدوينه في روايات متنوّعة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . فكثير من تراكيبه تفصيح لتراكيب معروفة في اللهجة التونسية الدارجة وكثير من الكلمات الدارجة تسرّبت إلى النص المدوّن دون أن يتفطّن الراوي إلى أن الفصحى لم تتبنّها . لكن يجب أن نذكر أنّه توجد مستويات لغوية متفاوتة جدّا ، فلغة « ابن التاجر مع الغربي » ليست كلغة « حديث حلس المضحّك » و « حديث الدبّ مع القرد » . فلغة الأول والثاني قريبة من لغة عبد العزيز العروي ولغة الثالث والرابع قريبة من لغة ابن المقفع . « 84 »
--> ( 81 ) يوسف الياس سركيس . معجم المطبوعات العربية . القاهرة 1928 . ص 93 . ( 82 ) إليساف ص 65 . ( 83 ) سركيس ص 23 . ( 84 ) سنعود ثانية إلى اللغة في مكان آخر من هذا البحث . انظر ص 44 .