محمود طرشونة ( اعداد )

375

مائة ليلة وليلة

فقامت وأخفت ابن الملك وتلقت زوجها بالأهلا والمرحبا على عادتها وباتوا تلك الليلة . فنظر إلى عياله * متشوّشة فعمل في قلبه وما قال لها شيئا وصارت الصيادة التي يأتي بها ما يأكل ابن الملك إلّا أطايبها وابن التاجر صارت تضع له عظامها . فعمل في قلبه وقال : « هذا لا يكون إلّا لأمر ، ولكن يا محمد ، غدا إن شاء الله نظهر هذا [ 215 ] الأمر » . فبات تلك الليلة على مجامر النار . . . فلما أصبح الله بخير الصباح هبط كعادته وركب على ظهر جواده . وكان هناك وادي عظيم خارج القصر وشجر عال يشرف على القصر . فأخفى جواده في الوادي وطلع إلى أعلى شجرة وصار ينظر إلى داخل القصر . فإذا ابنة الملك زوجته خرجت هي وابن الملك متعانقين يدوران في القصر . فوقع في قلبه همّ كبير وقال : « من أين قدم لها ؟ هذا ما أظنّه إلّا من العجوزة ، فهي التي أتت به ، ولكن الحقّ معها ، فقد نهتني عنها وأنا ما سمعت كلامها ، لأمر كان مفعولا » . وإذا به في الشجرة يخمم كيفاش * تكون عاقبة أمره إذ قدم الغربي صاحبه إلى تحت الشجرة التي عليها ابن التاجر ، فقعد تحتها على شط الوادي ، ثم مدّ يده إلى جرابه وأخرج قزازة * فمها مسدود فحل فمها وعزّم [ 216 ] عليها وإذا بها امرأة من القزازة خرجت وقعدت إلى جانبه وقعد محمد فوق الشجرة ينظر إلى العجب العجيب وأخرج الغربي المزود بالطعام فأكلا وشربا ونام . . . فلما أخذ فيه النّوم قامت المرأة وضربت يدها إلى جيبها وأخرجت قزازة أظرف من الأخرى وفمها مسدود فهمهمت بشفتيها فخرج من القزازة شاب كأنّه فلقة قمر فواقعها وأكلا وشربا وردّته إلى القزازة في جيبها ونامت إلى جانب الغربي زوجها « 20 » . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام المباح .

--> ( 20 ) هذا المشهد يذكّر بما وقع لشهريار وأخيه شاه الزمان والعفريت . انظر ألف ليلة وليلة .