محمود طرشونة ( اعداد )

370

مائة ليلة وليلة

والأشربة وفيه كل ما تشتهي الأنفس غير أنّه خال من السكّان ، فسمّيا الله العظيم ومكثا فوجدا فيه الخيل العتاق فصار محمّد النّهار يركب الخيل ويصطاد وفي اللّيل يبقى مع ابنة الملك . فأخذها الطلق فولدت مولودا ذكرا لا يكون مثله كأنّه فلقة قمر . قال : وكان لهما في القصر عين ماء تنبع مثل النهر خارجة من أصل [ 206 ] القصر جارية على القصر كلّه وخارجة على البحر . قال : فبينما هي ذات يوم جالسة على النهر إذ طاحت لها فردة بشمق * من ساقها فلحقت بها « 14 » لتأخذها فرفعها الماء من بين يديها وعادت تنظر إليها إلى أن رفعها ماء البحر . فحزنت عليها أشدّ الحزن . فلمّا دخل عليها محمد ابن التاجر من الصيادة * وجدها « 15 » في أشدّ ما يكون من الغيار فسأل عن حالها فحكت له على الفردة بشمق * فقال لها : - هذا الكل على الفردة بشمق ؟ لا كان منها . وكم ثمنها ؟ ثمانية عشر ألف دينار ؟ ونحن - والحمد الله - أعطانا الله تبارك وتعالى هذا القصر بما فيه من الذخائر . فقالت له : - أنا موشي * على ثمنها ، ولكن على ما يقع منها ، لأنّ الدهر لا يبقي سرورا أبدا ولا بدّ من فرح وأحزان . فقال لها : - اعملي الله في قلبك ولا تهتمّي بشيء فإنّ البحر رفع الفردة ولا يكون منها [ 207 ] شيء إن شاء الله . هذا ما كان منهما . وأما ما كان من الفردة بشمق فلم يزل البحر يرفعها ويحطّها إلى أن أوصلتها الأقدار إلى شطّ بإزاء مدينة ونسوة على شط البحر وبنات صغيرات فحانت منهنّ التفاتة فرأين الفردة تلمع فمشت

--> ( 14 ) ت : فلحقت في جرتها . ( 15 ) ت : ألقاها .