محمود طرشونة ( اعداد )
365
مائة ليلة وليلة
فأمر الملك بالمعلّم والصنّاع فصلبهم وأمر بالولد أن يجعله كاتب سرّه لما أعجبه من اللفظ في الأبيات التي كانت في الرداء واسترجع كل ما ضاع له عند المعلم وجعل له قصرا بإزاء قصره [ 198 ] وبقي عند الملك في أهنأ ما يكون من العز مدّة . قال الراوي : وكان ذات يوم من الأيام بنت الملك في الروشن تنظر إلى أرباب الدولة متاع أبيها . ولما هبطوا من الحكم وقع نظرها على ستي محمد ابن التاجر كاتب السر . فرأت حسنه وجماله وقدّه واعتداله فأعقبتها النظرة ألف حسرة . فلم تتمالك عقلها ولازمت الفراش وعادت تئن كأنين المريض الذي له دهر . فسمع أبوها فأتاها بجميع الأطباء والمعالجين فعالجوها فلم تزدد إلّا همّا . قال الراوي : فبينما طال بها المرض دخلت عليها عجوزة من عجائز الغابرين ، دمرها الله في الحين وقالت لها : - يا ستي ، إن الهوى شديد ، وكتمه يزيد فأخبريني بحالك فإني أكون لك طبيبة إن شاء الله . قالت لها : [ 199 ] - يا أمي ، ما بي غير محمد كاتب السرّ متاع أبي ، فإن متّ منه ، وإن عشت منه . قال الراوي : فلما سمعت العجوز ذلك قالت لها : - يا ستّي ، هذا عليّ هيّن . فقامت من وقتها وساعتها ومشت إلى محمد الكاتب فقبّلت يديه وقالت له : - يا سيدي ، لي معك كلام وفيه مصلحة لك بيني وبينك ، لا يشرف عليه أحد .