محمود طرشونة ( اعداد )
363
مائة ليلة وليلة
- يا سيدي نصنع لك مثله ، لأنّه صنعتي ، وإنّي أصنع الأردية في الدار كل ليلة عندما أعود من السوق . [ 195 ] فقال له الوزير : - أصنع لي رداء مثل هذا لأهديه إلى الملك . فقال له : - حبا وكرامة . فذهب المعلّم مسرعا إلى الولد وقال له : - اصنع لي رداء جميلا للوزير فهو يريد إهداءه إلى الملك . فقال له : - نعم أيها المعلّم ، ائتني بكذا وكذا حريرا وكذا وكذا فضّة . فصنع رداء لم ير الراءون مثله ولا أحسن منه . فلما استوفاه قال الولد : - يا معلم . إنّ هذا الرداء للملك ، وقد أراد الوزير أن يهديه له ليزداد محبّة له ، فإنّي أشير عليك بأمر . فقال : - وما هو ؟ فقال له : - أن ترفعه بنفسك إلى الملك فعند ما يراه يعجب به غاية الإعجاب ويحسن إليك ويعطيك أكثر من حقّك وتكون اليد العليا عنده . فقال المعلم : - والله إن رأيك رشيد . قال الراوي : فأخذ الرداء وسار إلى أن وصل باب الملك فاستأذن فأذن له . وحين وقف [ 196 ] أمام الملك قبّل الأرض ودعا له بدوام الملك وقدّم له الرداء فأخذه وأعجب به غاية الإعجاب . فلما وقع نظره على شعر مكتوب عليه بالفضة في النسيج غضب غضبا شديدا . فلما رأى