محمود طرشونة ( اعداد )
350
مائة ليلة وليلة
- يا ستّي ، اسكتي حتّى نفرغ فأحكي لك سرّا بيني وبينك لئلا يطلع علينا أحد . فاختلت بها وقالت : - قولي ما بدا لك . فقال لها : - إذا كان الكذب ينجّي يكون الصدق أنجى وأنجى « 10 » . خرجت من عندك وجزت على السّوق الفلاني فلقيت النّاس يزدحمون ويتشاجرون فقلت : لا بدّ أن أرى النّاس على أيّ شيء يزدحمون فزاحمتهم ، فرأيت ولد الحلواني يبيع الحلوى والبلاد مصبوبة عليه * فنظرت إلى جماله [ 176 ] سبحان من خلقه من ماء وطين قال له الجليل كن ، فكان . فبهت وشخصت نحوه ولم أتمالك روحي ولا عرفتك أنت ولا غيرك ، وقد غاب فكري وتمنّيت أن يكون لك بعلا . وبقيت أنظر فيه وفي جماله إلى أن جاز اللّيل ولم أشعر . فقالت لها بنت الوزير : - لقد شوّقتني إليه . فكيف السبيل إلى لقائه ؟ فقالت لها : - يا ستّي ، نرفع له نصيبا من الذّهب لعلّه يطيش عقله فإنّه فقير ، ثمّ نأتي به إليك . قال الرّاوي : فأخرجت لها ألفي دينار ذهبا وقالت لها : - ادفعيها إليه وائتيني به غدا . فقالت لها : - حبّا وكرامة . فلمّا أصبح الله بخير الصّباح أخذت العجوز الدّنانير وسارت إلى حانوت الولد فرأت أمامه من المخلوق أكثر من أمس . فزاحمت النّاس إلى
--> ( 10 ) مثل تونسي .